رَسُولًا فَقَبَضَهُ لَهُ. (1)
مِلْكِيَّةُ الشَّيْءِ الْمُرْسَل:
10 -قَرَّرَ الأَْئِمَّةُ أَنَّ الشَّيْءَ الْمُرْسَل بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مُرْسِلِهِ، حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُرْسَل إِلَيْهِ، وَمَا دَامَ لَمْ يَقْبِضْهُ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مُرْسِلِهِ، وَقَدْ عَيَّنَهُ لإِِنْسَانٍ فَلَمْ يَجُزْ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُ مُطْلَقًا (2) .
11 -ذَكَرَ الدَّرْدِيرُ أَنَّهُ إِنْ زَعَمَ شَخْصٌ أَنَّهُ مُرْسَلٌ مِنْ زَيْدٍ لاِسْتِعَارَةِ حُلِيٍّ لَهُ مِنْ بَكْرٍ، فَدَفَعَ لَهُ بَكْرٌ مَا طَلَبَ، وَزَعَمَ الرَّسُول أَنَّهُ تَلِفَ مِنْهُ، ضَمِنَهُ زَيْدٌ (الْمُرْسِل) إِنْ صَدَّقَهُ فِي الإِْرْسَال، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْهُ وَبَرِئَ، ثُمَّ حَلَفَ الرَّسُول: لَقَدْ أَرْسَلَنِي وَأَنَّهُ تَلِفَ لاَ تَفْرِيطَ مِنِّي وَبَرِئَ أَيْضًا، وَضَاعَ الْحُلِيُّ هَدَرًا.
لَكِنِ الرَّاجِحُ أَنَّ الرَّسُول يَضْمَنُ - وَلاَ يَبْرَأُ بِالْحَلِفِ - إِلاَّ لِبَيِّنَةٍ بِالإِْرْسَال، فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُرْسِل (3) .
أَمَّا قَاضِي خَانْ فَقَدْ قَال فِي فَتَاوِيهِ: رَجُلٌ بَعَثَ رَسُولًا إِلَى بَزَّازٍ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِثَوْبِ كَذَا وَكَذَا بِثَمَنِ كَذَا وَكَذَا، فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْبَزَّازُ مَعَ رَسُولِهِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ، فَضَاعَ الثَّوْبُ قَبْل أَنْ يَصِل إِلَى الآْمِرِ، وَتَصَادَقُوا عَلَى ذَلِكَ وَأَقَرُّوا بِهِ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَى الرَّسُول فِي شَيْءٍ، وَإِنْ بَعَثَ الْبَزَّازُ مَعَ رَسُول الآْمِرِ فَالضَّمَانُ عَلَى الآْمِرِ؛ لأَِنَّ رَسُولَهُ قَبَضَ الثَّوْبَ عَلَى الْمُسَاوَمَةِ،
(1) المبسوط 13 / 73 لشمس الدين السرخسي - دار المعرفة للطباعة والنشر / بيروت.
(2) الفتاوى الكبرى الفقهية 3 / 370
(3) حاشية الدسوقي 3 / 441