2 -الأُْذُنُ عُضْوُ السَّمْعِ، وَفِي الْجَسَدِ مِنْهُ اثْنَتَانِ فِي الْعَادَةِ. وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَحْكَامٌ هِيَ:
أ - يُطْلَبُ الأَْذَانُ فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ الْيُمْنَى، وَالإِْقَامَةُ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى، لِيَكُونَ الأَْذَانُ بِمَا فِيهِ مِنَ التَّوْحِيدِ الْخَالِصِ أَوَّل مَا يَقْرَعُ سَمْعَهُ (1) ، وَقَدْ وَرَدَ الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ بِذَلِكَ، وَيَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ هَذَا غَالِبًا فِي الأَْذَانِ عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَلَى الْمَوَاطِنِ الَّتِي يُسَنُّ فِيهَا الأَْذَانُ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي الأُْضْحِيَةِ عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَلَى الْعَقِيقَةِ.
ب - يَرَى الْفُقَهَاءُ عَدَمَ إِبَاحَةِ سَمَاعِ الْمُنْكَرِ، وَيَرَوْنَ وُجُوبَ كَفِّ السَّمْعِ عَنْ سَمَاعِهِ، حَتَّى إِذَا مَرَّ الْمَرْءُ بِمَكَانٍ لاَ مَنَاصَ لَهُ مِنَ الْمُرُورِ فِيهِ، وَفِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْمُنْكَرَاتِ، وَضَعَ أَصَابِعَهُ فِي آذَانِهِ لِئَلاَّ يَسْمَعَ شَيْئًا مِنْهَا. كَمَا فَعَل ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَدْ رَوَى نَافِعٌ قَال: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ صَوْتَ مِزْمَارِ رَاعٍ فَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَعَدَل رَاحِلَتَهُ عَنِ الطَّرِيقِ وَهُوَ يَقُول: يَا نَافِعُ أَتَسْمَعُ؟ فَأَقُول: نَعَمْ، فَيَمْضِي، حَتَّى قُلْتُ: لاَ، فَرَفَعَ يَدَهُ وَعَدَل رَاحِلَتَهُ إِلَى الطَّرِيقِ وَقَال: رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ زَمَّارَةَ رَاعٍ فَصَنَعَ مِثْل هَذَا (2) .
ج - وَإِذَا كَانَتِ الأُْذُنُ غَيْرَ السَّمْعِ وَهِيَ آلَتُهُ، فَإِنَّ
(1) تحفة المودود في أحكام المولود ص 17 ط مطبعة الإمام وحاشية القليوبي 4 / 256 ط مصطفى البابي الحلبي، وحاشية ابن عابدين 1 / 258، ط بولاق الأولى، والمغني 8 / 649 طبع المنار الثالثة.
(2) نيل الأوطار 8 / 100 طبع المطبعة العثمانية المصرية وعزاه إلى الإمام أحمد وأبي داود وابن ماجه وإسناده صحيح (المسند بتحقيق شاكر 6 / 245)