أَهَمِّيَّةُ الإِْرْثِ:
2 -مَعْرِفَةُ الْفَرَائِضِ مِنْ أَهَمِّ الْعُلُومِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ أَرْكَانِ الدِّينِ. وَقَدْ حَثَّ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَعْلِيمِهَا وَتَعَلُّمِهَا. فَقَدْ رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، وَتَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ، فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وَسَيُقْبَضُ هَذَا الْعِلْمُ مِنْ بَعْدِي حَتَّى يَتَنَازَعَ الرَّجُلاَنِ فِي فَرِيضَةٍ فَلاَ يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِل بَيْنَهُمَا. (1)
وَقَدْ كَانَ أَكْثَرُ مُذَاكَرَةِ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِذَا اجْتَمَعُوا فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ وَمُدِحُوا عَلَى ذَلِكَ.
3 -وَالْفُقَهَاءُ فِي الْمَذَاهِبِ الإِْسْلاَمِيَّةِ حِينَ يَتَكَلَّمُونَ عَنِ الْمِيرَاثِ يُعَنْوِنَونَ لِذَلِكَ فِي كُتُبِهِمْ بِكِتَابِ الْفَرَائِضِ (2) . وَقَدْ أَفْرَدَهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ بِكُتُبٍ مُسْتَقِلَّةٍ عَنْ كُتُبِ الْفِقْهِ. وَابْتَدَأَ ذَلِكَ مِنَ الْقَرْنِ الثَّانِي لِلْهِجْرَةِ مَعَ ابْتِدَاءِ تَدْوِينِ الأَْحْكَامِ الْفِقْهِيَّةِ.
وَمِنْ أَوَّل مَنْ أَلَّفَ الْكُتُبَ الْخَاصَّةَ بِأَحْكَامِ الْفَرَائِضِ فِي الْقَرْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو ثَوْرٍ.
وَكَانَتْ كُتُبُ الْفِقْهِ الْمُدَوَّنَةُ فِي هَذَيْنِ الْقَرْنَيْنِ خَالِيَةً مِنْ أَحْكَامِ الْفَرَائِضِ مِثْل الْمُدَوَّنَةِ لِسَحْنُونٍ
(1) حديث"تعلموا القرآن. ."أخرجه الحاكم (4 / 333 - ط دائرة المعارف العثمانية) ، وأخرجه الترمذي مختصرا. (6 / 265 - تحفة الأحوذي - نشر المكتبة السلفية) وقال."هذا حديث فيه اضطراب"
(2) العذب الفائض 1 / 8، ونهاية المحتاج 6 / 2 نشر المكتبة الإسلامية، والمغني 6 / 165 ط الرياض.