فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1729 من 31949

إِنْشَاءَ إِيجَابٍ، لاَ فِي الأَْمْرِ وَالنَّهْيِ. فَلَوْ قَال: اعْطُوا ثُلُثَ مَالِي لِفُلاَنٍ بَعْدَ مَوْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَطَل الاِسْتِثْنَاءُ وَصَحَّتِ الْوَصِيَّةُ.

وَعَنِ الْحَلْوَانِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ كُل مَا يَخْتَصُّ بِاللِّسَانِ يُبْطِلُهُ الاِسْتِثْنَاءُ، كَالطَّلاَقِ وَالْبَيْعِ، بِخِلاَفِ مَا لاَ يَخْتَصُّ بِهِ كَنِيَّةِ الصَّوْمِ، فَلاَ يَرْفَعُهَا الاِسْتِثْنَاءُ فَلَوْ قَال: نَوَيْتُ صِيَامَ غَدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَهُ أَدَاؤُهُ بِتِلْكَ النِّيَّةِ (1)

الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: أَنَّ الاِسْتِثْنَاءَ بِالْمَشِيئَةِ لاَ يَمْنَعُ انْعِقَادَ أَيَّ تَصَرُّفٍ مَا عَدَا الأَْيْمَانَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ. وَبِهِ قَال الأَْوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ، فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - بِاسْتِثْنَاءِ ابْنِ الْمَوَّازِ - أَنَّ الاِسْتِثْنَاءَ (بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ) يُبْطِل الأَْيْمَانَ، وَلاَ يُبْطِل مَا قَبْلَهُ فِي غَيْرِ الأَْيْمَانِ، فَلَوْ أَقَرَّ قَائِلًا: لَهُ فِي ذِمَّتِي أَلْفٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ: إِنْ قَضَى اللَّهُ، لَزِمَهُ الأَْلْفُ؛ لأَِنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ عَلِمْنَا أَنَّ اللَّهَ شَاءَ أَوْ قَضَى (2) .

وَسَوَاءٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَكَانَ الطَّلاَقُ وَالْعَتَاقُ مُنَجَّزًا أَمْ كَانَ مُعَلَّقًا. قَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمَشِيئَةِ بَعْدَ تَعْلِيقِ الطَّلاَقِ: إِنَّمَا وَرَدَ التَّوْقِيفُ بِالاِسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَقَوْل الْمُتَقَدِّمِينَ: الأَْيْمَانُ بِالطَّلاَقِ وَالْعَتَاقِ إِنَّمَا جَازَ عَلَى التَّقْرِيبِ وَالاِتِّسَاعِ، وَلاَ يَمِينَ فِي الْحَقِيقَةِ إِلاَّ بِاَللَّهِ، وَهَذَا طَلاَقٌ وَعَتَاقٌ (3) .

أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ يُبْطِلُهَا الاِسْتِثْنَاءُ. وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلاَ يُؤَثِّرُ فِيهِ، كَمَا لَوْ قَال:

(1) فتح القدير 3 / 143، وحاشية ابن عابدين 2 / 506، ونهاية المحتاج 6 / 460، والقلبوبي 3 / 340

(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 / 402

(3) المغني لابن قدامة 8 / 719

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت