عَلَيْهِ يَمِينُهُ، وَقَفَ حَتَّى تُفْهَمَ إِشَارَتُهُ (1) . وَنَسَبَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا لِلإِْمَامِ الشَّافِعِيِّ. وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (أَيْمَانٌ) .
20 -لاَ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَعْمَل أَعْمَالًا تُسَبِّبُ التُّهْمَةَ وَسُوءَ الظَّنِّ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ، مِمَّا يُوهِمُ أَنَّهُ يُفَضِّلُهُ عَلَى خَصْمِهِ، كَالإِْشَارَةِ لأَِحَدِ الْخَصْمَيْنِ بِالْيَدِ، أَوْ بِالْعَيْنِ أَوْ بِالرَّأْسِ، لأَِنَّ ذَلِكَ يُسَبِّبُ انْكِسَارًا لِقَلْبِ الْخَصْمِ الآْخَرِ، وَقَدْ يَحْمِلُهُ ذَلِكَ عَلَى تَرْكِ الدَّعْوَى وَالْيَأْسِ مِنَ الْعَدَالَةِ، مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ضَيَاعُ حَقِّهِ.
وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ (2) .
وَقَدْ رَوَى عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِ قُضَاةِ الْبَصْرَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ اُبْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلْيَعْدِل بَيْنَهُمْ فِي لَحْظِهِ وَإِشَارَتِهِ وَمَقْعَدِهِ، وَلاَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ مَا لاَ يَرْفَعُ عَلَى الآْخَرِ وَفِي رِوَايَةٍ: فَلْيُسَوِّ بَيْنَهُمْ فِي النَّظَرِ وَالإِْشَارَةِ وَالْمَجْلِسِ (3) .
(1) المغني لابن قدامة 9 / 190 ط بولاق، والمنثور في القواعد 1 / 115، وكشاف القناع 6 / 417.
(2) المغني لابن قدامة 10 / 71، والبحر الرائق 6 / 306 - 307، ودرر الحكام شرح جملة الأحكام تأليف علي حيدر 4 / 538 مادة 1798.
(3) حديث:"من ابتلي بالقضاء. . . ."أخرجه أبو يعلى والدارقطني والطبراني من حديث أم سلمة رضي الله عنها، قال الهيثمي والشوكاني: وفي إسناده عبادة بن كثير الثقفي وهو ضعيف (نيل الأوطار 8 / 275 ط المطبعة العثمانية، ومجمع الزوائد 4 / 197 نشر مكتبة القدسي، وسنن الدارقطني 4 / 205 نشر السيد عبد الله هاشم يماني بالمدينة المنورة 1386 هـ) .