هَذَا، وَلَمْ نَجِدْ فِي الْمَسْأَلَةِ نَصًّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَانْظُرْ (إِكْرَاه) .
22 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ جَرَحَ نَفْسَهُ، ثُمَّ جَرَحَهُ غَيْرُهُ فَمَاتَ مِنْهُمَا، فَهَل يُعْتَبَرُ انْتِحَارًا؟ وَهَل يَجِبُ عَلَى الْمُشَارِكِ لَهُ قِصَاصٌ أَوْ دِيَةٌ؟ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ عِنْدَهُمْ بِحَسَبِ الصُّوَرِ:
أ - فَلَوْ جَرَحَ نَفْسَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، كَأَنْ أَرَادَ ضَرْبَ مَنِ اعْتَدَى عَلَيْهِ بِجُرْحٍ فَأَصَابَ نَفْسَهُ، أَوْ خَاطَ جُرْحَهُ فَصَادَفَ اللَّحْمَ الْحَيَّ، ثُمَّ جَرَحَهُ شَخْصٌ آخَرُ خَطَأً، فَمَاتَ مِنْهُمَا، فَلاَ قِصَاصَ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، لأَِنَّهُ لاَ قِصَاصَ عَلَى الْمُخْطِئِ بِالإِْجْمَاعِ، وَيَلْزَمُ عَاقِلَةَ الشَّرِيكِ نِصْفُ الدِّيَةِ، كَمَا لَوْ قَتَلَهُ اثْنَانِ خَطَأً.
ب - أَمَّا لَوْ جَرَحَ نَفْسَهُ خَطَأً، وَجَرَحَهُ شَخْصٌ آخَرُ عَمْدًا، فَلاَ قِصَاصَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ) بِنَاءً عَلَى الْقَاعِدَةِ الَّتِي تَقُول: لاَ يُقْتَل شَرِيكُ مَنْ لاَ قِصَاصَ عَلَيْهِ كَالْمُخْطِئِ وَالصَّغِيرِ، وَعَلَى الْمُتَعَمِّدِ نِصْفُ دِيَةِ الْعَمْدِ فِي مَالِهِ، إِذْ لاَ يَدْرِي مِنْ أَيِّ الأَْمْرَيْنِ مَاتَ (1)
وَفِي وَجْهٍ آخَرَ لِلْحَنَابِلَةِ: يُقْتَصُّ مِنَ الشَّرِيكِ الْعَامِدِ، لأَِنَّهُ قَصَدَ الْقَتْل، وَخَطَأُ شَرِيكِهِ لاَ يُؤَثِّرُ فِي قَصْدِهِ (2) .
ج - وَإِذَا جَرَحَ نَفْسَهُ عَمْدًا، وَجَرَحَهُ آخَرُ
(1) الفتاوى الهندية 6 / 4، وجواهر الإكليل 2 / 258، والشرح الصغير 4 / 347، ونهاية المحتاج 7 / 262، والمغني 9 / 380
(2) المغني 9 / 381