وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ - كَذَلِكَ - عَلَى كَرَاهَةِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، قَبْل الأَْذَانِ الثَّانِي وَالْجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ إِذَا كَانَ بَعْدَ الزَّوَال، وَذَلِكَ لِدُخُول وَقْتِ الْوُجُوبِ، أَمَّا الْعَقْدُ قَبْل الزَّوَال فَلاَ يُكْرَهُ.
وَهَذَانِ الْحُكْمَانِ مُقَيَّدَانِ عِنْدَهُمْ، بِمَا إِذَا كَانَ الْعَاقِدُ لاَ يَلْزَمُهُ السَّعْيُ حِينَئِذٍ، وَإِلاَّ بِأَنْ كَانَ لاَ يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ إِلاَّ بِذَهَابِهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْعَقْدُ (1) .
142 -الْفُقَهَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى تَحْرِيمِ أَوْ كَرَاهَةِ كُل مَا يَشْغَل عَنِ السَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ بَعْدَ النِّدَاءِ - عَلَى اخْتِلاَفِهِمْ فِيهِ - وَيَجِبُ تَرْكُ كُل شَيْءٍ يَشْغَل عَنِ السَّعْيِ إِلَيْهَا: كَإِنْشَاءِ السَّفَرِ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَالأَْكْل، وَالْخِيَاطَةِ، وَالصِّنَاعَاتِ كُلِّهَا: كَالْمُسَاوَمَةِ، وَالْمُنَادَاةِ، وَالْكِتَابَةِ، وَكَذَا الاِشْتِغَال بِالْعِبَادَةِ، وَكَذَا الْمُكْثُ فِي بَيْتِهِ بِعِيَالِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ، وَلَوْ كَانَ مَنْزِلُهُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ، بَل يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَةُ إِلَى الْجَامِعِ عَمَلًا بِالآْيَةِ. (2)
(1) شرح المنهج وحاشية الجمل عليه 2 / 54 بتصرف.
(2) مراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي عليه (282) ، وشرح كفاية الطالب على رسالة ابن أبي زيد بحاشية العدوي 1 / 328، وكشاف القناع 3 / 181، وحاشية الجمل على شرح المنهج 2 / 54.