الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ النُّقْصَانِ عَلَى الْبَائِعِ (وَالأَْرْشُ هُنَا: هُوَ التَّعْوِيضُ عَنْ نُقْصَانِ الْمَبِيعِ) . (1)
4 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي رَدِّ الْعِوَضِ، وَفِي نَوْعِهِ. فَذَهَبَ الإِِْمَامُ أَحْمَدُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، إِِلَى أَنَّ الْعِوَضَ هُوَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ (2) ، وَذَلِكَ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَقَدْ نَصَّ فِيهِ عَلَى التَّمْرِ: وَإِِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. وَذَهَبَ الإِِْمَامُ مَالِكٌ إِِلَى أَنَّ الْعِوَضَ هُوَ صَاعٌ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ، وَهُوَ الْقَوْل الآْخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ. وَقَال مَالِكٌ: إِنَّ بَعْضَ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ جَاءَ فِيهَا: فَإِِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ (3) وَتَنْصِيصُ التَّمْرِ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ لِخُصُوصِهِ، وَإِِنَّمَا كَانَ غَالِبَ قُوتِ الْمَدِينَةِ آنَذَاكَ (4) .
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَرُدُّ قِيمَةَ اللَّبَنِ الْمُحْتَلَبِ؛ لأَِنَّهُ ضَمَانُ مُتْلَفٍ، فَكَانَ مُقَدَّرًا بِقِيمَتِهِ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ (5) .
(1) حاشية ابن عابدين 4 / 96 - 97.
(2) أسنى المطالب 2 / 61 - 62، والمغني 4 / 151.
(3) حديث:"فإن ردها رد معها صاعا من طعام"أخرجه مسلم (3 / 1158 ط الحلبي) .
(4) الزرقاني 5 / 134، والتدليل لم يأت فيه وإنما نقلناه من المغني 4 / 151.
(5) حاشية ابن عابدين 4 / 96 - 97.