3 -إِذَا احْتَاجَ الْمُحْرِمُ إِلَى تَقَلُّدِ السِّلاَحِ فِي الإِْحْرَامِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَبِهَذَا قَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَرُوِيَتْ كَرَاهَةُ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ. وَاسْتَدَل لِلأَْوَّلَيْنِ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا صَالَحَ أَهْل مَكَّةَ صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ، كَانَ فِي الصُّلْحِ أَلاَّ يَدْخُل الْمُسْلِمُونَ مَكَّةَ إِلاَّ بِجُلُبَّانِ السِّلاَحِ (1) (الْقِرَابُ بِمَا فِيهِ) وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي إِبَاحَتِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، لأَِنَّهُمْ كَانُوا لاَ يَأْمَنُونَ أَهْل مَكَّةَ أَنْ يَنْقُضُوا الْعَهْدَ وَيَخْفِرُوا الذِّمَّةَ، فَاشْتَرَطُوا حَمْل السِّلاَحِ فِي قِرَابِهِ.
فَأَمَّا مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ، فَقَدْ قَال الإِْمَامُ أَحْمَدُ: لاَ، إِلاَّ مِنْ ضَرُورَةٍ (2) .
وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُ لأَِنَّ ابْنَ عُمَرَ قَال: لاَ يُحْمَل السِّلاَحُ فِي الْحَرَمِ. أَيْ لاَ مِنْ أَجْل الإِْحْرَامِ، فَيُكْرَهُ حَمْلُهُ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ فِي حَرَمِ مَكَّةَ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَلِذَلِكَ لَوْ حَمَل قِرْبَةً فِي عُنُقِهِ لاَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلاَ فِدْيَةَ فِيهِ. وَقَدْ سُئِل أَحْمَدُ عَنِ الْمُحْرِمِ يُلْقِي جِرَابَهُ فِي رَقَبَتِهِ كَهَيْئَةِ الْقِرْبَةِ، فَقَال: أَرْجُو أَنْ لاَ يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ (3) .
(1) حديث:"بأن النبي صلى الله عليه وسلم ـ لما صالح أهل مكة صلح الحديبية كان في الصلح. . ."أخرجه البخاري (الفتح 5 / 304 ط السلفية) .
(2) لعله يقصد الحاجة.
(3) المغني لابن قدامة 3 / 306 ط المنار وكشاف القناع للشيخ منصور البهوتي 2 / 428.