لاَ جِزْيَةَ عَلَى الْمَجْنُونِ:
21 -ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لاَ جِزْيَةَ عَلَى الْمَجْنُونِ؛ لأَِنَّ الْجِزْيَةَ شُرِعَتْ جَزَاءً عَنِ الْكُفْرِ وَحَمْلًا لِلْكَافِرِ عَلَى الإِْسْلاَمِ، فَتَجْرِي مَجْرَى الْقَتْل، فَمَنْ لاَ يُعَاقَبُ بِالْقَتْل، لاَ يُؤْخَذُ بِالْجِزْيَةِ، وَالْمَجْنُونُ لاَ يَجُوزُ قَتْلُهُ، فَلاَ جِزْيَةَ عَلَيْهِ. (1) وَفِي ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي (جِزْيَةٌ) .
22 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي النِّكَاحِ، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْجُنُونَ فِي كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ يُعْتَبَرُ عَيْبًا يُفْسَخُ بِهِ النِّكَاحُ مُطْبِقًا كَانَ أَوْ مُتَقَطِّعًا، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِالآْخَرِ جُنُونًا، يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ لِفَوَاتِ الاِسْتِمْتَاعِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ، ثُمَّ اشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ كَوْنَ الْجُنُونِ مَوْجُودًا حِينَ عُقِدَ النِّكَاحُ، فَإِنْ حَدَثَ بَعْدَهُ فَلاَ خِيَارَ لِلزَّوْجِ إِنِ ابْتُلِيَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ، وَلَهَا الْخِيَارُ إِنِ ابْتُلِيَ الزَّوْجُ بِهِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الدَّاخِل عَلَى الْمَرْأَةِ.
وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَقَدْ صَرَّحُوا بِاشْتِرَاطِ
(1) الاختيار 4 / 138، والقوانين الفقهية ص 161، ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص 305، والمغني 8 / 507.