وَالرِّدَّةِ، وَالْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ وَغَيْرِهَا مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ، فَبُطْلاَنُهَا بِالْجُنُونِ أَوْلَى؛ لأَِنَّ الْمَجْنُونَ عَدِيمُ الْعَقْل وَالتَّمْيِيزِ وَالأَْهْلِيَّةِ، وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِل (1) وَمِثْل ذَلِكَ كُل تَصَرُّفٍ قَوْلِيٍّ لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ. (2)
16 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ كُل تَصَرُّفٍ قَوْلِيٍّ يَصْدُرُ فِي حَال الْجُنُونِ فَهُوَ بَاطِلٌ، فَالْمَجْنُونُ لاَ تَصِحُّ عُقُودُهُ لِرُجْحَانِ جَانِبِ الضَّرَرِ نَظَرًا إِلَى سَفَهِهِ، وَقِلَّةِ مُبَالاَتِهِ، وَعَدَمِ قَصْدِهِ الْمَصَالِحَ. (3)
ح - أَثَرُ الْجُنُونِ فِي التَّبَرُّعَاتِ:
17 -سَبَقَ بَيَانُ أَنَّ التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةَ لاَ تَصِحُّ مِنَ الْمَجْنُونِ؛ لأَِنَّ بِالْجُنُونِ تُسْلَبُ الْوِلاَيَاتُ،
(1) الاختيار 2 / 94، والقوانين ص 232، 250، 369، والقليوبي 3 / 331، ونيل المآرب 2 / 228، والمغني 7 / 113، 114 وحديث:"رفع القلم عن ثلاثة. . . ."سبق تخريجه فقرة 11.
(2) الاختيار 2 / 95.
(3) الاختيار 2 / 95، والقوانين الفقهية ص 250، ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص 128، ونيل المآرب 1 / 333.