عَلَيْهَا آثَارُهَا الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا شُرِعَتْ، وَاعْتَرَتْهَا عَلَى الْجُمْلَةِ أَحْكَامٌ عِدَّةٌ وَهِيَ:
أ - لُزُومُ الْحَوَالَةِ:
100 -الْحَوَالَةُ عَقْدٌ لاَزِمٌ دُونَ خِلاَفٍ، وَلَكِنْ قَبُولُهَا لِلْخِيَارَاتِ مَحَل اخْتِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، فَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ يُقِرُّونَ أَنَّهَا لاَ تَقْبَل الْخِيَارَاتِ إِلاَّ أَنَّ مِنْ أَهْل الْمَذْهَبَيْنِ مَنْ أَجَازَ فِيهَا خِيَارَ الْمَجْلِسِ - وَفِي ذَلِكَ يَقُول صَاحِبُ"الْمُهَذَّبِ"مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: (لاَ يَجُوزُ خِيَارُ الشَّرْطِ فِيهِ - أَيْ عَقْدِ الْحَوَالَةِ) - لأَِنَّهُ لَمْ يُبْنَ عَلَى الْمُغَابَنَةِ، فَلاَ يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ. وَفِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا يَثْبُتُ، لأَِنَّهُ بَيْعٌ، فَيَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ كَالصُّلْحِ.
الثَّانِي: (وَهُوَ الأَْصَحُّ) لاَ يَثْبُتُ، لأَِنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الإِْبْرَاءِ، وَلِهَذَا لاَ يَجُوزُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، فَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَهُوَ جَازِمٌ - كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلاَمِهِ - بِعَدَمِ قَبُول الْحَوَالَةِ خِيَارَ الشَّرْطِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. (1)
وَالْمَالِكِيَّةُ يَشْتَرِطُونَ لِلُزُومِ الْحَوَالَةِ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الْمُحَال عَلَيْهِ عَنْ عِوَضٍ مَالِيٍّ، فَإِذَا اخْتَلَّتِ الشَّرِيطَةُ لَمْ تَكُنِ الْحَوَالَةُ لاَزِمَةً، وَعَنْهُمْ فِي بَعْضِ تَفْسِيرَاتِ الْمَذْهَبِ، أَنَّ يَسَارَ الْمُحَال عَلَيْهِ كَذَلِكَ مِنْ شَرَائِطِ لُزُومِ الْعَقْدِ.
(1) المهذب 1 / 238 والمغني لابن قدامة 5 / 54.