فَفِي الْمِلْكِ أَوْلَى لأَِنَّ الْمَالِكَ يَفْعَل فِي مِلْكِهِ مَا يَشَاءُ. لَكِنَّ بَعْضَ الْجَدَكَاتِ بِنَاءٌ، أَوْ إِصْلاَحُ أَخْشَابٍ فِي الْحَانُوتِ مَثَلًا بِإِذْنٍ، وَهَذَا قِيَاسُهُ عَلَى الْخُلُوِّ ظَاهِرٌ خُصُوصًا وَقَدِ اسْتَنَدُوا فِي تَأْبِيدِ الْحَكْرِ لِلْعُرْفِ، وَالْعُرْفُ حَاصِلٌ فِي الْجَدَكِ. وَالْبَعْضُ الآْخَرُ مِنَ الْجَدَكَاتِ وَضْعُ أَشْيَاءَ مُسْتَقِلَّةٍ فِي الْمَحَل (أَيْ مُنْفَصِلَةٍ) غَيْرِ مُسَمَّرَةٍ فِيهِ كَمَا يَقَعُ فِي الْحَمَّامَاتِ، وَحَوَانِيتِ الْقَهْوَةِ بِمِصْرَ، فَهَذِهِ بَعِيدَةٌ عَنِ الْخُلُوَّاتِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ لِلْمَالِكِ إِخْرَاجَهَا. ا. هـ.
وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ:"إِنَّ الْخُلُوَّ إِذَا صَحَّ فِي الْوَقْفِ فَفِي الْمِلْكِ أَوْلَى"، أَنْ يَتَعَاقَدَ الْمَالِكُ وَمُسْتَأْجِرُ الْحَانُوتِ عَلَى إِنْشَاءِ الْخُلُوِّ وَتَأْبِيدِهِ لاَ إِنْ حَصَل ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ الإِْذْنِ وَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ (لأَِنَّ الْمَالِكَ يَفْعَل فِي مِلْكِهِ مَا يَشَاءُ) . (1)
وَكَذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ الَّذِينَ أَجَازُوا بَيْعَ الْمَنْفَعَةِ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ عَلَى مَا خَرَّجَهُ الْبُهُوتِيُّ إِنْشَاءُ الْخُلُوِّ بِمَالٍ يُدْفَعُ إِلَى نَاظِرِ الْوَقْفِ بِشُرُوطِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. (2)
30 -يَدُورُ حُكْمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ الأَْوَّل إِنْ كَانَ يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ إِلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ بِإِجَارَةٍ صَحِيحَةٍ مَعَ الْمَالِكِ، أَوْ نَاظِرِ الْوَقْفِ،
(1) فتاوى الشيخ عليش 2 / 252.
(2) مطالب أولي النهى 4 / 370.