وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ نَفْسِهِ، اكْتِفَاءً بِالْعِلْمِ بِسِنِّهَا وَعَدَدِهَا، فَلَيْسَ الضَّبْطُ بِالصِّفَاتِ الْمَطْلُوبَةِ فِي السَّلَمِ إِذَنْ بِحَتْمٍ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الْعِلْمِ بِالْمُحَال بِهِ، وَلِحَسْمِ مَا عَسَاهُ يَنْشَأُ مِنْ نِزَاعٍ يُعْتَبَرُ أَقَل مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الاِسْمُ فِي السِّنِّ وَالْقِيمَةِ وَسَائِرِ الصِّفَاتِ، كَمَا قَرَّرَهُ الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ (وَإِنْ كَانَ قِيَاسُ كَلاَمِ الشَّافِعِيَّةِ فِي الضَّمَانِ أَنْ يُرَاعَى فِيمَا وَرَاءَ السِّنِّ وَالْعَدَدِ حَال غَالِبِ إِبِل الْبَلَدِ) . (1)
80 -يُصَرِّحُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِاشْتِرَاطِ مَعْلُومِيَّةِ الدَّيْنَيْنِ (الْمُحَال بِهِ، وَالْمُحَال عَلَيْهِ) لَدَى الْمُتَعَاقِدَيْنِ الْمُحِيل وَالْمُحَال. (2)
وَلَمْ نَجِدْ فِي كَلاَمِ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ تَصْرِيحًا بِاشْتِرَاطِ مَعْلُومِيَّةِ الْمَال الْمُحَال عَلَيْهِ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ، كَمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْمَال الْمُحَال بِهِ، وَلَكِنْ يُسْتَنْتَجُ مِنْ قَوَاعِدِ الْحَنَفِيَّةِ هَذَا الاِشْتِرَاطُ (3) .
(1) المهذب 1 / 337 وحاشية الباجوري على ابن قاسم 1 / 395 والمغني لابن قدامة 5 / 57 والفروع 2 / 623.
(2) نهاية المحتاج 4 / 412 والبجيرمي على المنهج 3 / 22.
(3) من هذه الدلائل أن تعليل الحنفية لشريط المعلومية في المال المحال به"بأن المجهول يمتنع الاعتياض عنه لما فيه من الغرر"قد يفيد اشتراط المعلومية في المال المحال عليه كذلك.