وَالْمُنْفَرِدُ إِذَا قَضَى الصَّلَوَاتِ الَّتِي يَجْهَرُ بِهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالإِْسْرَارِ، وَيَرَى بَعْضُ عُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْجَهْرَ أَفْضَل مِنَ الإِْسْرَارِ (1) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الأَْصَحِّ إِلَى أَنَّ الاِعْتِبَارَ بِوَقْتِ الْقَضَاءِ (2) .
فَالْمَقْضِيَّةُ يَجْهَرُ فِيهَا مِنْ مَغِيبِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِهَا، وَيُسِرُّ مِنْ طُلُوعِهَا إِلَى غُرُوبِهَا (3) .
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يُسِرُّ فِي قَضَاءِ صَلاَةٍ جَهْرِيَّةٍ إِذَا قَضَاهَا فِي نَهَارٍ - وَلَوْ جَمَاعَةً - اعْتِبَارًا بِزَمَنِ الْقَضَاءِ، كَصَلاَةِ سِرٍّ قَضَاهَا وَلَوْ لَيْلًا اعْتِبَارًا بِالْمَقْضِيَّةِ (4) .
وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلاَةٍ جَهْرِيَّةٍ قَضَاهَا لَيْلًا فِي جَمَاعَةٍ اعْتِبَارًا بِزَمَنِ الْقَضَاءِ وَشَبَّهَهَا بِالأَْدَاءِ لِكَوْنِهَا فِي جَمَاعَةٍ، فَإِنْ قَضَاهَا مُنْفَرِدًا أَسَرَّهَا لِفَوَاتِ شِبْهِهَا بِالأَْدَاءِ (5) .
17 -يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْجَهْرَ فِيمَا يُجْهَرُ بِهِ وَالإِْخْفَاتَ فِيمَا يُخَافَتُ فِيهِ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الصَّلاَةِ (6) .
(1) الفتاوى الهندية 1 / 72، والزيلعي 1 / 127، والبناية 2 / 269، 270، وفتح القدير 1 / 230، 231.
(2) روضة الطالبين 1 / 369.
(3) مغني المحتاج 1 / 162، نشر دار الفكر.
(4) كشاف القناع 1 / 343.
(5) مطالب أولي النهى 1 / 441، وكشاف القناع 1 / 343، 344
(6) الإفصاح 1 / 93، والشرح الصغير 1 / 126 ط المدني، والدسوقي 1 / 243، والفروع 1 / 467، وكشاف القناع 1 / 332، والمغني 1 / 569، والبجيرمي على الخطيب 2 / 55 - 56.