أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: أُجِيحَ رَجُلٌ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا وَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ، فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ وَفَاءَ دَيْنِهِ. فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلاَّ ذَلِكَ (1) قَالُوا فَلَمْ يَحْكُمْ بِالْجَائِحَةِ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ أَمْرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ بِالتَّصَدُّقِ عَلَيْهِ وَأَمْرَ غُرَمَائِهِ بِأَخْذِ مَا وَجَدُوا لاَ يَدُل عَلَى وُجُوبِ وَضْعِ الْجَائِحَةِ، إِذْ لَوْ كَانَتْ تُوضَعُ لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى أَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ وَالأَْخْذِ فَيَكُونُ الأَْمْرُ مَحْمُولًا عَلَى الاِسْتِحْبَابِ، أَوْ فِيمَا بِيعَ قَبْل بُدُوِّ الصَّلاَحِ (2) .
الْقَوْل الثَّالِثُ: التَّفْرِيقُ، فَيُوضَعُ الثُّلُثُ وَمَا زَادَ عَنْهُ، وَلاَ يُوضَعُ أَقَل مِنْهُ، وَهَذَا قَوْل الْمَالِكِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ (3) .
11 -لَوِ اكْتَرَى أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ فَفَسَدَ الزَّرْعُ بِجَائِحَةٍ فَلاَ يُحَطُّ شَيْءٌ مِنَ الأُْجْرَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ
(1) حديث:"خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك". أخرجه مسلم (3 / 1191 - ط الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري.
(2) بداية المجتهد 2 / 186 - 188، والأم للشافعي 3 / 58 ط المعرفة، ونيل الأوطار 5 / 281 ط الجيل، وصحيح مسلم بشرح النووي 10 / 216 - 217 ط المصرية، والتفصيل يذكره الفقهاء في بيع الأصول والثمار.
(3) تقدم تخريجه (ف 8) .