وَخَصَّ بَعْضُهُمُ الْبِشَارَةَ بِأَنَّهَا الْخَبَرُ الَّذِي لاَ يَكُونُ عِنْدَ الْمُبَشَّرِ عِلْمٌ بِهِ: فَقَدْ عَرَّفَهَا الْعَسْكَرِيُّ بِأَنَّهَا: أَوَّل مَا يَصِل إِلَيْك مِنَ الْخَبَرِ السَّارِّ فَإِذَا وَصَل إِلَيْك ثَانِيًا لَمْ يُسَمَّ بِشَارَةً، وَأَضَافَ: وَلِهَذَا قَال الْفُقَهَاءُ: إِنَّ مَنْ قَال مَنْ بَشَّرَنِي مِنْ عَبِيدِي بِمَوْلُودٍ فَهُوَ حُرٌّ أَنَّهُ يُعْتَقُ أَوَّل مَنْ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ.
وَوُجُودُ الْمُبَشَّرِ بِهِ وَقْتَ الْبِشَارَةِ لَيْسَ بِلاَزِمٍ (1) بِدَلِيل قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقِ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} (2) وَتَفْصِيل أَحْكَامِ التَّبْشِيرِ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (بِشَارَةٌ) ج 8 ص 93
4 -مَصْدَرُ رَفَأَ، يُقَال: رَفَّاهُ تَرْفِئَةً وَتَرْفِيًا، وَرَفَّأَهُ تَرْفِئَةً وَتَرْفِيئًا أَيْ دَعَا لَهُ وَقَال: بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ، أَيْ: بِالاِلْتِئَامِ وَجَمْعِ الشَّمْل؛ لأَِنَّ أَصْل الرَّفْءِ الاِجْتِمَاعُ وَالتَّلاَؤُمُ، وَمِنْهُ رَفَأَ أَيْ تَزَوَّجَ (3) .
وَعَلَى هَذَا تَكُونُ التَّرْفِئَةُ فِي اللُّغَةِ: التَّهْنِئَةَ بِالنِّكَاحِ.
وَلاَ يَخْرُجُ مَعْنَاهَا فِي الاِصْطِلاَحِ عَنِ الْمَعْنَى فِي اللُّغَةِ.
وَالتَّرْفِئَةُ أَخَصُّ مِنَ التَّهْنِئَةِ؛ لأَِنَّ التَّرْفِئَةَ هِيَ
(1) التعريفات ص39، 44، والمفردات في غريب القرآن ص48، والكليات 1 / 413، والفروق في اللغة ص259.
(2) سورة الصافات / 112.
(3) القاموس المحيط ولسان العرب.