لِقَوْل عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"إِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ (1) فَأَوْجَبُوا عَلَيْهِ حَدَّ الْفِرْيَةِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا فِي سُكْرِهِ وَاعْتَبَرُوا مَظِنَّتَهَا، وَلأَِنَّهُ يَصِحُّ طَلاَقُهُ وَسَائِرُ تَصَرُّفَاتِهِ فَتَصِحُّ رِدَّتُهُ، وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى عَدَمِ تَكْفِيرِ السَّكْرَانِ مُطْلَقًا (2) ."
أ - التَّكْفِيرُ بِالاِعْتِقَادِ:
8 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَكْفِيرِ مَنِ اعْتَقَدَ الْكُفْرَ بَاطِنًا، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّ إِلاَّ إِذَا صَرَّحَ بِهِ.
وَمَنْ عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ فِي الْمُسْتَقْبَل، أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ، فَإِنَّهُ يَكْفُرُ حَالًا لاِنْتِفَاءِ التَّصْدِيقِ بِعَزْمِهِ عَلَى الْكُفْرِ فِي الْمُسْتَقْبَل، وَتَطَرَّقَ الشَّكُّ إِلَيْهِ بِالتَّرَدُّدِ فِي الْكُفْرِ. وَلاَ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّ إِلاَّ إِذَا صَرَّحَ بِالْكُفْرِ أَيْضًا (3) .
ب - التَّكْفِيرُ بِالْقَوْل:
9 -اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَكْفِيرِ مَنْ صَدَرَ مِنْهُ قَوْلٌ
(1) حديث:"قول علي: إذا سكر هذي، وإذا هذي افترى، وعلى المفتري ثمانون". أخرجه مالك في الموطأ (2 / 842 ط الحلبي) وأعله ابن حجر بالانقطاع. (التلخيص الحبير 4 / 75 ط شركة الطباعة الفنية) .
(2) حاشية ابن عابدين 3 / 285، 306، وحاشية الدسوقي 4 / 308، 310، ومغني المحتاج 4 / 137، وكشاف القناع 6 / 168، 174 وما بعدها.
(3) حاشية ابن عابدين 3 / 283، وحاشية الدسوقي 4 / 301، ومغني المحتاج 4 / 134، 136، وكشاف القناع 6 / 167.