وَعَلَى الزَّوْجِ تَكْفِينُ زَوْجَتِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى قَوْلٍ مُفْتَى بِهِ، وَالْمَالِكِيَّةِ فِي قَوْلٍ، وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ، لأَِنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ وَاجِبَةٌ عَلَى زَوْجِهَا فِي حَال حَيَاتِهَا، فَكَذَلِكَ التَّكْفِينُ وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّ التَّفْرِيقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ غَيْرُ مَعْقُولٍ.
وَأَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَمُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، فَلاَ يَلْزَمُ الزَّوْجَ كَفَنُ امْرَأَتِهِ وَلاَ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهَا؛ لأَِنَّ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ وَجَبَا فِي حَالَةِ الزَّوَاجِ وَقَدِ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ فَأَشْبَهَتِ الأَْجْنَبِيَّةَ. وَلاَ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ كَفَنُ زَوْجِهَا بِالإِْجْمَاعِ، كَمَا لاَ يَجِبُ عَلَيْهَا كِسْوَتُهُ فِي حَال الْحَيَاةِ (1) .
12 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الأَْكْفَانَ تُجَمَّرُ أَيْ تُطَيَّبُ أَوَّلًا وِتْرًا قَبْل التَّكْفِينِ بِهَا، لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: إِذَا أَجْمَرْتُمُ الْمَيِّتَ فَأَجْمِرُوا وِتْرًا (2) وَلأَِنَّ الثَّوْبَ الْجَدِيدَ أَوِ الْغَسِيل مِمَّا
(1) بدائع الصنائع 1 / 308 ط دار الكتاب العربي، والفتاوى الهندية 1 / 161 ط دار إحياء التراث العربي، وفتح القدير 1 / 452 ط المطبعة الأميرية ببولاق، والشرح الصغير 1 / 551 ط دار المعارف بمصر، والدسوقي 1 / 413، 1 / 414 ط دار الفكر بيروت لبنان، وروضة الطالبين 2 / 110، والمجموع 5 / 189 ط دار الطباعة المنيرية، وكشاف القناع 2 / 104 ط مكتبة النصر الحديثة.
(2) حديث:"إذا أجمرتم الميت فاجمروا وترا"أخرجه أحمد (3 / 331 ط الميمنية) والحاكم (1 / 355 ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث جابر بن عبد الله. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.