أَخْذِهَا فِي الْجُمْلَةِ، وَقَدْ أَخَذَهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَسَائِرُ الْخُلَفَاءِ دُونَ إِنْكَارٍ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَكَانَ إِجْمَاعًا (1) .
1 -الْجِزْيَةُ عَلاَمَةُ خُضُوعٍ وَانْقِيَادٍ لِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ:
12 -قَال ابْنُ مَنْظُورٍ: قَوْلُهُ عَزَّ وَجَل: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ (2) }
قِيل: مَعْنَاهُ عَنْ ذُلٍّ وَعَنِ اعْتِرَافٍ لِلْمُسْلِمِينَ بِأَنَّ أَيْدِيَهُمْ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ، وَقِيل عَنْ يَدٍ: أَيْ عَنْ إِنْعَامٍ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ؛ لأَِنَّ قَبُول الْجِزْيَةِ وَتَرْكَ أَنْفُسِهِمْ عَلَيْهِمْ نِعْمَةٌ عَلَيْهِمْ وَيَدٌ مِنَ الْمَعْرُوفِ جَزِيلَةٌ. وَقِيل: عَنْ يَدٍ أَيْ عَنْ قَهْرٍ وَذُلٍّ وَاسْتِسْلاَمٍ كَمَا تَقُول: الْيَدُ فِي هَذَا لِفُلاَنٍ أَيِ الأَْمْرُ النَّافِذُ لِفُلاَنٍ. وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ الْبَزِّيِّ: عَنْ يَدٍ قَال: نَقْدًا عَنْ ظَهْرِ يَدٍ لَيْسَ بِنَسِيئَةٍ
وَقَال أَبُو عُبَيْدَةَ: كُل مَنْ أَطَاعَ لِمَنْ قَهَرَهُ فَأَعْطَاهُ عَنْ غَيْرِ طِيبَةِ نَفْسِهِ، فَقَدْ أَعْطَاهَا عَنْ يَدٍ (3) . ."."
(1) المغني 8 / 495، والمبدع 3 / 405، وأحكام أهل الذمة 1 / 1، ومغني المحتاج 4 / 242، - مطبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة 1958، وكفاية الأخيار 2 / 133 - دار المعرفة ببيروت.
(2) سورة التوبة / 29.
(3) لسان العرب 3 / 1007، المفردات في غريب القرآن ص 551.