لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ لِمَا بَقِيَ، وَإِنْ نَوَى قَطْعَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ لَمْ يَبْطُل عَلَى الْمَذْهَبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ كَمَا لَوْ نَوَى قَطْعَ الصَّلاَةِ، وَالصَّوْمِ، وَالاِعْتِكَافِ وَالْحَجِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلاَ يَشْتَرِطُونَ النِّيَّةَ فِي الْوُضُوءِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ رَفْضَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْل إِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُمَا فَلاَ يَضُرُّ الرَّفْضُ وَلاَ يُعْتَبَرُ مِنَ النَّوَاقِضِ.
وَإِنْ كَانَ رَفْضُ النِّيَّةِ فِي أَثْنَائِهِمَا فَالرَّاجِحُ الْبُطْلاَنُ وَتَجِبُ الإِْعَادَةُ.
وَالتَّيَمُّمُ يَبْطُل بِالرَّفْضِ فِي الأَْثْنَاءِ وَبَعْدَهُ لأَِنَّهُ طَهَارَةٌ ضَعِيفَةٌ، وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَالْوُضُوءِ (1) .
وَالتَّفْصِيل فِي مَبْحَثِ: (الْوُضُوءُ) .
11 -الأَْصْل فِي الْعِبَادَةِ: اشْتِرَاطُ جَزْمِ النِّيَّةِ وَعَدَمِ التَّرَدُّدِ فِيهَا، أَوِ التَّعْلِيقِ فِي شَيْءٍ كَمَا ذَكَرْنَا.
وَقَدِ اسْتَثْنَى الْفُقَهَاءُ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ صُوَرًا تَنْعَقِدُ الْعِبَادَةُ فِيهَا مَعَ التَّرَدُّدِ فِي النِّيَّةِ، أَوْ تَعْلِيقِهَا، وَأَوْرَدَ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ صُوَرِ التَّرَدُّدِ:
1 -إِذَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ فَتَوَضَّأَ بِكُلٍّ مَرَّةً صَحَّ وُضُوءُهُ، وَيُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ.
(1) المجموع 3 / 284، والمغني 1 / 113، والدسوقي 1 / 95 - 96، والشرح الصغير 1 / 45 - ط الحلبي، ومنح الجليل 1 / 51.