فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ عِدَّتَهَا لاَ تَنْقَضِي إِلاَّ بِوَضْعِ آخِرِ التَّوَائِمِ؛ لأَِنَّهَا لاَ تَكُونُ وَاضِعَةً لِحَمْلِهَا مَا لَمْ يَخْرُجْ كُلُّهُ، وَالْحَمْل اسْمٌ لِلْجَمِيعِ.
وَذَهَبَ عِكْرِمَةُ وَأَبُو قِلاَبَةَ إِلَى أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِأَوَّل التَّوَائِمِ، وَلَكِنَّهَا لاَ تَتَزَوَّجُ حَتَّى تَضَعَ الأَْخِيرَ مِنَ التَّوَائِمِ (1) .
8 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ حَامِلٍ فَأَلْقَتْ جَنِينَيْنِ أَوْ أَجِنَّةً فَفِي كُل وَاحِدٍ غُرَّةٌ لأَِنَّهُ ضَمَانُ آدَمِيٍّ فَتَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِهِ.
وَإِنْ أَلْقَتْهُمْ أَحْيَاءَ فِي وَقْتٍ يَعِيشُونَ فِي مِثْلِهِ، ثُمَّ مَاتُوا فَفِي كُل وَاحِدٍ دِيَةٌ كَامِلَةٌ. وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ حَيًّا فَمَاتَ، وَبَعْضُهُمْ مَيِّتًا، فَفِي الْحَيِّ دِيَةٌ، وَفِي الْمَيِّتِ غُرَّةٌ.
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ هَذَا إِذَا مَاتَ عَاجِلًا بَعْدَ الضَّرْبِ، لأَِنَّ مَوْتَهُ بِالْفَوْرِ يَدُل عَلَى أَنَّهُ مَاتَ مِنْ ضَرْبِ الْجَانِي.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا مَاتَتِ الأُْمُّ الْمَضْرُوبَةُ ثُمَّ خَرَجَا مَيِّتَيْنِ، أَوْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا قَبْل مَوْتِ الأُْمِّ، ثُمَّ خَرَجَ الآْخَرُ مَيِّتًا بَعْدَ مَوْتِهَا.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 200، 2 / 604، وجواهر الإكليل 1 / 387، والقوانين الفقهية ص241، وحاشية الباجوري 2 / 174، والمغني لابن قدامة 7 / 474.