وَجَبَتْ عَلَيْهِ قَبْل وَقْتِ وُجُوبِهَا بِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، فَهَل يَجُوزُ لِلإِْمَامِ أَنْ يَسْتَعْجِل أَخْذَ الْجِزْيَةِ أَوْ يَسْتَسْلِفَهَا؟
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ:
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي وَجْهٍ، إِلَى جَوَازِ تَعْجِيلِهَا لِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بِرِضَا أَهْل الذِّمَّةِ، وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ تَعْجِيلِهَا وَذَلِكَ لأَِنَّهَا كَالْخَرَاجِ، وَلأَِنَّهَا عِوَضٌ عَنْ حَقْنِ دِمَائِهِمْ فَأَشْبَهَتِ الأُْجْرَةَ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ اشْتِرَاطِ تَعْجِيلِهَا، وَيَجُوزُ تَعْجِيلُهَا بِرِضَا أَهْل الذِّمَّةِ. وَاسْتَدَلُّوا بِقِيَاسِ الْجِزْيَةِ عَلَى الزَّكَاةِ، فَلاَ يَجُوزُ لِلإِْمَامِ أَنْ يَسْتَسْلِفَ الزَّكَاةَ إِلاَّ بِرِضَا رَبِّ الْمَال، بَل الْجِزْيَةُ أَوْلَى بِالْمَنْعِ، لأَِنَّهَا تَتَعَرَّضُ لِلسُّقُوطِ قَبْل الْحَوْل وَبَعْدَهُ، فَتَسْقُطُ بِالإِْسْلاَمِ وَالْمَوْتِ أَثْنَاءَ السَّنَةِ وَتَتَدَاخَل بِالاِجْتِمَاعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (1) .
53 -إِذَا تَأَخَّرَ الذِّمِّيُّ عَنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ فِي وَقْتِهَا الْمُحَدَّدِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُعْسِرًا.
(1) الاختيار 4 / 139، مواهب الجليل 3 / 382، روضة الطالبين 10 / 313، المبدع 3 / 412، الإنصاف 4 / 229، أحكام أهل الذمة لابن القيم 1 / 99.