كَثِيرٍ، وَأَنْ لاَ يُسَوِّفَ فِي اشْتِغَالِهِ وَلاَ يُؤَخِّرَ تَحْصِيل فَائِدَةٍ، وَإِنْ قَلَّتْ: إِذَا تَمَكَّنَ مِنْهَا، وَإِنْ أَمَل حُصُولَهَا بَعْدَ سَاعَةٍ، لأَِنَّ لِلتَّأْخِيرِ آفَاتٍ، وَلأَِنَّ فِي الزَّمَنِ الثَّانِي يَحْصُل غَيْرُهَا (1) .
11 -عَلَى الآْبَاءِ وَالأُْمَّهَاتِ وَسَائِرِ الأَْوْلِيَاءِ تَعْلِيمُ الصِّغَارِ مَا يَلْزَمُهُمْ بَعْدَ الْبُلُوغِ، فَيُعَلَّمُ الصَّغِيرُ مَا تَصِحُّ بِهِ عَقِيدَتُهُ مِنْ إِيمَانٍ بِاَللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ، وَمَا تَصِحُّ بِهِ عِبَادَتُهُ، وَيُعَرِّفُهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِصَلاَتِهِ وَصِيَامِهِ وَطَهَارَتِهِ وَنَحْوِهَا، وَذَلِكَ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ (2) . وَيُعَرِّفُهُ تَحْرِيمَ الزِّنَا وَاللِّوَاطِ وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْمُسْكِرِ وَالْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ وَشَبَهِهَا، كَمَا يُعَلَّمُ أَنَّهُ بِالْبُلُوغِ يَدْخُل فِي التَّكْلِيفِ، وَيُعَرَّفُ مَا يَبْلُغُ بِهِ.
وَقِيل هَذَا التَّعْلِيمُ مُسْتَحَبٌّ، وَنَقَل الرَّافِعِيُّ عَنِ الأَْئِمَّةِ وُجُوبَهُ عَلَى الآْبَاءِ وَالأُْمَّهَاتِ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ (3) .
(1) المجموع 1 / 37، 38.
(2) حديث:"مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، وأضربوهم عليها وهم. .". أخرجه أبو داود (1 / 334 ـ تحقيق عزت عبيد دعاس) وحسنه النووي في الرياض (ص148 ـ ط المكتب الإسلامي) .
(3) الفواكه الدواني 2 / 164، والمجموع 1 / 50.