وَقَال الشَّوْكَانِيُّ: لَمْ يَرِدْ مَا يَدُل عَلَى اشْتِرَاطِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ بَل يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَوْلٌ بِمُجَرَّدِ التَّلَفُّظِ وَهُوَ تَحْرِيكُ اللِّسَانِ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ (1) .
وَمَعَ هَذَا فَالإِْسْرَارُ بِالذِّكْرِ بِالْقَلْبِ بِدُونِ تَلَفُّظٍ وَلاَ تَحْرِيكٍ لِلِّسَانِ بَل بِإِمْرَارِ الْكَلاَمِ الَّذِي يَذْكُرُ بِهِ عَلَى الْقَلْبِ مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ وَتَهْلِيلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ كُلِّهِ جَائِزٌ وَيُؤْجَرُ عَلَيْهِ فَاعِلُهُ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي (2) .
وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الذِّكْرِ جَائِزٌ حَيْثُ يَمْتَنِعُ الذِّكْرُ اللِّسَانِيُّ، كَحَال قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْجِمَاعِ وَعِنْدَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ. وَمِنْ ذَلِكَ إِمْرَارُ الْقُرْآنِ عَلَى الْقَلْبِ لِلْجُنُبِ أَوِ الْحَائِضِ، قَال ابْنُ عَلاَّنَ: وَمِنْ ذَلِكَ الْهَمْسُ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ لأَِنَّهَا لَيْسَتْ بِقِرَاءَةٍ فَلاَ يَشْمَلُهَا النَّهْيُ (3) .
39 -يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى مِقْدَارُ رَفْعِ الصَّوْتِ
(1) تحفة الذاكرين ص 32، ونزل الأبرار ص 11، والفتوحات الربانية 1 / 155 وما بعدها
(2) الحديث تقدم تخريجه في ف / 3.
(3) الفتوحات الربانية 1 / 127 - 129.