وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ الْجَوَازَ بِبَيْعِهِ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ بِلاَ مَشَقَّةٍ لاَ تُحْتَمَل عَادَةً، وَبِلاَ مُؤْنَةٍ لَهَا وَقْعٌ.
وَأَطْلَقَ الْحَنَابِلَةُ عَدَمَ الْجَوَازِ، وَلَوْ عَلِمَ مَكَانَهُ أَوْ قَدَرَ عَلَى تَحْصِيلِهِ، فَإِنْ حَصَل فِي يَدِ إِنْسَانٍ، جَازَ، لإِِمْكَانِ تَسْلِيمِهِ.
وَقِيسَ عَلَيْهِ: الْجَمَل الشَّارِدُ، وَالْفَرَسُ الْعَائِرُ (1) ، وَالضَّال إِلاَّ مَنْ يَسْهُل عَلَيْهِ رَدُّهُ وَالْمَغْصُوبُ إِلاَّ لِقَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَبَيْعُهُ مِنَ الْغَاصِبِ صَحِيحٌ قَطْعًا (2) .
وَهُنَاكَ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ، تُرَاجَعُ فِي مُصْطَلَحِ: (بَيْع، غَرَر) .
92 -وَرَدَ فِي النَّهْيِ عَنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَال: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَاعَ ثَمَرٌ حَتَّى يُطْعَمَ، أَوْ صُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ، أَوْ لَبَنٌ فِي ضَرْعٍ، أَوْ سَمْنٌ فِي لَبَنٍ (3) .
وَالشَّوْكَانِيُّ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْفُقَهَاءَ مُجْمِعُونَ عَلَى
(1) الفرس العائر: الشارد. (المصباح)
(2) الدر المختار ورد المحتار 4 / 112، وبدائع الصنائع 5 / 148، وشرح المحلي 2 / 58، وكشاف القناع 3 / 162، والمغني 4 / 271
(3) حديث:"نهى أن يباع ثمر حتى يطعم. . ."أخرجه الدارقطني (3 / 14 ط دار المحاسن) والبيهقي (5 / 340 ط دائرة المعارف العثمانية) وقال البيهقي: تفرد برفعه عمر بن فروخ، وليس بالقوي، ورواه غيره موقوفا، وكذا صوب الدارقطني وقفه على ابن عباس