سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِل بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. (1)
الثَّالِثُ: أَلاَّ تُفْعَل فِي الأَْمَاكِنِ الْعَامَّةِ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا النَّاسُ، أَوِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا السُّنَنُ، وَتَظْهَرُ فِيهَا أَعْلاَمُ الشَّرِيعَةِ، وَأَلاَّ يَكُونَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ أَوْ يَحْسُنُ بِهِ الظَّنُّ، فَإِنَّ الْعَوَامَّ يَقْتَدُونَ - بِغَيْرِ نَظَرٍ - بِالْمَوْثُوقِ بِهِمْ أَوْ بِمَنْ يُحْسِنُونَ الظَّنَّ بِهِ، فَتَعُمُّ الْبَلْوَى وَيَسْهُل عَلَى النَّاسِ ارْتِكَابُهَا. (2)
27 -الْمَنْسُوبُ إِلَى الْبِدْعَةِ فِي الْعُرْفِ لاَ يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا فِيهَا أَوْ مُقَلِّدًا، وَالْمُقَلِّدُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُقَلِّدًا مَعَ الإِْقْرَارِ بِالدَّلِيل الَّذِي زَعَمَهُ الْمُجْتَهِدُ الْمُبْتَدِعُ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُقَلِّدًا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ، كَالْعَامِّيِّ الصِّرْفِ الَّذِي حَسَّنَ الظَّنَّ بِصَاحِبِ الْبِدْعَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ دَلِيلٌ عَلَى التَّفْصِيل يَتَعَلَّقُ بِهِ، إِلاَّ تَحْسِينَ الظَّنِّ بِالْمُبْتَدِعِ خَاصَّةً. وَهَذَا الْقِسْمُ كَثِيرٌ فِي الْعَوَامِّ، فَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُبْتَدِعَ آثِمٌ، فَلَيْسَ الإِْثْمُ الْوَاقِعُ عَلَيْهِ عَلَى رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ. بَل هُوَ عَلَى مَرَاتِبَ مُخْتَلِفَةٍ، مِنْ جِهَةِ كَوْنِ صَاحِبِ الْبِدْعَةِ دَاعِيًا إِلَيْهَا أَمْ لاَ؛ لأَِنَّ الزَّيْغَ فِي قَلْبِ الدَّاعِي أَمْكَنُ مِنْهُ فِي قَلْبِ الْمُقَلِّدِ؛ وَلأَِنَّهُ أَوَّل مَنْ
(1) حديث:"من سن سنة سيئة. ."سبق تخريجه ف / 2.
(2) الاعتصام 2 / 57، وابن عابدين 2 / 140، والزواجر 1 / 4، وقواعد الأحكام لابن عبد السلام 1 / 22ط الاستقامة.