وَلَوْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ لَمْ يَحِقَّ لَهُ تَسَلُّمُ الْمَبِيعِ، وَلاَ تَسَلُّمُ مَا يُعَادِل الْجُزْءَ الْمَدْفُوعَ مِنَ الثَّمَنِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ شَيْئًا وَاحِدًا أَوْ أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةً، وَسَوَاءٌ فَصَّل. الثَّمَنَ عَلَى تِلْكَ الأَْشْيَاءِ، أَمْ وَقَعَ عَلَيْهَا جُمْلَةً، مَا دَامَ الْبَيْعُ قَدْ تَمَّ بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ (1) .
هَذَا مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَرْطٌ عَلَى خِلاَفِ ذَلِكَ.
الْبَدْءُ بِتَسْلِيمِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ:
62 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ يُسَلِّمُ أَوَّلًا: الْبَائِعُ أَمِ الْمُشْتَرِي حَسَبَ نَوْعَيِ الْبَدَلَيْنِ، وَيَنْقَسِمُ ذَلِكَ إِلَى أَحْوَالٍ:
63 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ يُسَلِّمَانِ مَعًا تَسْوِيَةً بِدَيْنِهِمَا فِي الْعَيْنِيَّةِ وَالدَّيْنِيَّةِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُمَا يَتْرُكَانِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، فَإِنْ كَانَ بِحَضْرَةِ حَاكِمٍ وَكُل مَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ لَهُمَا.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْظْهَرِ: يُجْبَرَانِ عَلَى التَّسْلِيمِ لاِسْتِوَاءِ الْجَانِبَيْنِ، لأَِنَّ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ كَالْمَبِيعِ فِي تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِالْعَيْنِ.
(1) شرح المجلة المادة (278) .