الإِْمَامَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْوِلاَيَاتِ تَنْعَقِدُ، وَتَجِبُ طَاعَتُهُ فِيمَا يَجُوزُ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَقَضَائِهِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْبِدَعِ. وَالأَْهْوَاءِ، مَا لَمْ يَكْفُرْ بِبِدْعَتِهِ؛ دَرْءًا لِلْفِتْنَةِ، وَصَوْنًا لِشَمْل الْمُسْلِمِينَ، وَاحْتِفَاظًا بِوَحْدَةِ الْكَلِمَةِ. (1)
32 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الْمُبْتَدِعِ الْمَيِّتِ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى وُجُوبِ الصَّلاَةِ عَلَى الْمُبْتَدِعِ الَّذِي لَمْ يَكْفُرْ بِبِدْعَتِهِ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَلُّوا عَلَى مَنْ قَال لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. (2)
إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ يَرَوْنَ كَرَاهِيَةَ صَلاَةِ أَصْحَابِ الْفَضْل عَلَى الْمُبْتَدِعِ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ رَدْعًا وَزَجْرًا لِغَيْرِهِمْ عَنْ مِثْل حَالِهِمْ؛ وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَتَل نَفْسَهُ لَمْ يُصَل عَلَيْهِ. (3)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى مَنْعِ الصَّلاَةِ عَلَى الْمُبْتَدِعِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ الصَّلاَةَ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ وَقَاتِل نَفْسِهِ (4) وَهُمَا أَقَل جُرْمًا مِنَ الْمُبْتَدِعِ.
(1) مغني المحتاج 4 / 132، والأحكام السلطانية للماوردي ص 33.
(2) حديث:"صلوا على من قال لا إله إلا الله"سبق تخريجه ف / 30.
(3) حديث:"أتي برجل قتل نفسه فلم يصل عليه"أخرجه مسلم (2 / 672 ط الحلبي) .
(4) حديث"ترك الصلاة على صاحب الدين"أخرجه البخاري (الفتح 4 / 467 ط السلفية) .