فَسَادِهِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ مَجْهُول الصِّفَةِ وَالْمِقْدَارِ، فَأَشْبَهَ الْحَمْل.
وَتَرَدَّدَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْقَوْل بِفَسَادِهِ لاِخْتِلاَطِ الْمِلْكَيْنِ، أَوْ بُطْلاَنِهِ لِلشَّكِّ فِي وُجُودِهِ.
وَوَضَعَ ابْنُ الْهُمَامِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ لِهَذَا وَأَمْثَالِهِ ضَابِطًا، وَهُوَ: أَنَّ كُل مَا بِيعَ بِغِلاَفِهِ لاَ يَجُوزُ بِاسْتِثْنَاءِ الْحُبُوبِ فِي قِشْرِهَا (1) ، وَتَفْصِيل أَحْكَامِهِ فِي (بَيْع، غَرَر) .
93 -وَرَدَ فِيهِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ آنِفًا. (ف / 92) .
وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى فَسَادِهِ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
وَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ إِلَى جَوَازِهِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ أَيْضًا عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ، بِشَرْطِ جَزِّهِ فِي الْحَال، وَقَال الْمِرْدَاوِيُّ: فِيهِ قُوَّةٌ (2)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى جَوَازِهِ بِشَرْطِ جَزِّهِ خِلاَل أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ كَنِصْفِ شَهْرٍ. وَحُجَّةُ الْقَائِلِينَ بِالْفَسَادِ: النَّهْيُ الْوَارِدُ فِيهِ، وَأَنَّهُ مِنْ أَوْصَافِ الْحَيَوَانِ وَهِيَ لاَ تُفْرَدُ بِالْبَيْعِ، وَاخْتِلاَطُ الْمَبِيعِ
(1) نيل الأوطار 5 / 149، والشرح الكبير في ذيل المغني 4 / 28، والمغني 4 / 276، وكشاف القناع 3 / 166، والإنصاف 4 / 301، والدر المختار ورد المحتار 4 / 108. وانظر الهداية وشروحها 6 / 50، وتبيين الحقائق 4 / 46، وفتح القدير 6 / 51
(2) الإنصاف 4 / 301، وجواهر الإكليل 2 / 166، والدسوقي 3 / 203