وَمَنْ غَصَبَ لَبِنًا أَوْ آجُرًّا أَوْ خَشَبَةً فَأَدْخَلَهَا فِي الْبِنَاءِ، فَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ يُلْزَمُ الْغَاصِبُ بِرَدِّهَا، وَإِنِ انْتَقَضَ الْبِنَاءُ.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ يَمْلِكُ الْمَالِكُ الاِسْتِرْدَادَ لأَِنَّ الْمَغْصُوبَ بِالإِْدْخَال فِي الْبِنَاءِ صَارَ شَيْئًا آخَرَ غَيْرَ الأَْوَّل، وَلِذَلِكَ لاَ يُنْقَضُ الْبِنَاءُ. وَقَال الْكَرْخِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ: لاَ يُنْقَضُ الْبِنَاءُ إِذَا كَانَ الْبِنَاءُ حَوْل الْخَشَبَةِ؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِي الْبِنَاءِ، أَمَّا إِذَا بَنَى عَلَيْهَا يُنْقَضُ الْبِنَاءُ،
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ هَدْمِ الْبِنَاءِ وَأَخْذِ مَا غُصِبَ مِنْهُ، وَبَيْنَ إِبْقَائِهِ وَأَخْذِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ (1) .
5 -نَقْضُ الْبِنَاءِ يَأْتِي فِي مَوَاطِنَ مُتَعَدِّدَةٍ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ، فَهُوَ يَرِدُ فِي إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ أَوْ بِدُونِ إِذْنِ الإِْمَامِ (2) ، وَفِي الشُّفْعَةِ فِيمَنِ اشْتَرَى أَرْضًا وَبَنَى فِيهَا ثُمَّ حَضَرَ الشَّفِيعُ وَقَضَى لَهُ بِشُفْعَةِ الأَْرْضِ (3) ، وَفِي بَابِ الإِْجَارَةِ فِيمَا إِذَا بَنَى الْمُسْتَأْجِرُ وَانْتَهَتْ مُدَّةُ الإِْجَارَةِ (4) ، وَفِي الشَّرِكَةِ إِذَا طَلَبَ الشَّرِيكُ نَقْضَ حَائِطٍ مُشْتَرَكٍ (5) ، وَفِي الصُّلْحِ (6) .
(1) المراجع السابقة في الغصب.
(2) مغني المحتاج 2 / 369.
(3) بدائع الصنائع 5 / 29.
(4) المهذب 1 / 411.
(5) المنتهى 2 / 281.
(6) المنتهى 2 / 268.