يَثْبُتُ بِهَا الْحُكْمُ وَتَعْرِيفُهَا، وَهِيَ أَلْفَاظٌ ذَاتُ صِلَةٍ بِالاِقْتِصَارِ.
قَال الْحَصْكَفِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ طُرُقَ ثُبُوتِ الأَْحْكَامِ أَرْبَعَةٌ: الاِنْقِلاَبُ، وَالاِقْتِصَارُ، وَالاِسْتِنَادُ، وَالتَّبْيِينُ (1) .
4 -الاِنْقِلاَبُ: صَيْرُورَةُ مَا لَيْسَ بِعِلَّةٍ عِلَّةً، كَمَا إِذَا عَلَّقَ الطَّلاَقَ بِالشَّرْطِ، كَأَنْ يَقُول الرَّجُل لاِمْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، فَإِنَّ"أَنْتِ طَالِقٌ"عِلَّةٌ لِثُبُوتِ حُكْمِهِ، وَهُوَ الطَّلاَقُ، لَكِنَّهُ بِالتَّعْلِيقِ عَلَى الدُّخُول لَمْ يَنْعَقِدْ عِلَّةً إِلاَّ عِنْدَ وُجُودِ شَرْطِهِ، وَهُوَ الدُّخُول، فَعِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ يَنْقَلِبُ مَا لَيْسَ بِعِلَّةٍ عِلَّةً (2) . وَيَتَبَيَّنُ مِنْ تَعْرِيفِ الاِنْقِلاَبِ أَنَّهُ يَتَّفِقُ مَعَ الاِقْتِصَارِ فِي أَنَّهُمَا إِنْشَاءٌ لاَ خَبَرٌ، إِلاَّ أَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِي أَنَّ الاِقْتِصَارَ مُنَجَّزٌ، وَالاِنْقِلاَبَ مُعَلَّقٌ.
الاِسْتِنَادُ:
5 -الاِسْتِنَادُ: ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي الْحَال، ثُمَّ يَسْتَنِدُ إِلَى مَا قَبْلَهُ بِشَرْطِ بَقَاءِ الْمَحَل كُل الْمُدَّةِ، كَلُزُومِ الزَّكَاةِ حِينَ الْحَوْل مُسْتَنِدًا لِوُجُودِ النِّصَابِ، وَكَالْمَضْمُونَاتِ تُمْلَكُ عِنْدَ أَدَاءِ الضَّمَانِ مُسْتَنِدًا إِلَى وَقْتِ وُجُودِ السَّبَبِ. (3)
(1) الدر المختار بهامش ابن عابدين 2 / 443، والأشباه والنظائر لابن نجيم 314 - 315.
(2) الدر المختار 2 / 443، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 314.
(3) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 314، والدر المختار مع حاشية ابن عابدين 2 / 24، وحاشية الطحطاوي 2 / 121، وحاشية الحموي على الأشباه والنظائر 2 / 156 - 157.