وَسُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ. . ."يُسَمَّى دُعَاءَ الاِسْتِفْتَاحِ وَثَنَاءَهُ (1) ."
وَعَلَى ذَلِكَ فَالاِسْتِفْتَاحُ أَخَصُّ مِنَ الثَّنَاءِ.
5 -قَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الاِسْتِفْتَاحُ سُنَّةٌ، لِمَا وَرَدَ فِي الأَْحَادِيثِ الَّتِي سَيَأْتِي ذِكْرُهَا فِي الصِّيَغِ الْمَأْثُورَةِ فِي الاِسْتِفْتَاحِ.
وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ إِلَى وُجُوبِ الذِّكْرِ الَّذِي هُوَ ثَنَاءٌ، كَالاِسْتِفْتَاحِ بِنَحْوِ"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ. . ."وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ بَطَّةَ وَغَيْرِهِ، وَذُكِرَ هَذَا رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ (2) .
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ مَالِكٌ، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَ مَالِكٌ لاَ يَرَى هَذَا الَّذِي يَقُول النَّاسُ"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ". وَكَانَ لاَ يَعْرِفُهُ. ثُمَّ نَقَل مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ بِسَنَدِهِ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلاَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (3) : قَال: وَقَال مَالِكٌ: مَنْ كَانَ وَرَاءَ الإِْمَامِ، وَمَنْ هُوَ وَحْدَهُ، وَمَنْ كَانَ إِمَامًا فَلاَ يَقُل:"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ. . . إِلَخْ". وَلَكِنْ يُكَبِّرُونَ ثُمَّ
(1) فتح العزيز 3 / 302.
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية 22 / 388.
(3) أخرجه مسلم وأحمد من حديث أنس بن مالك قال:"صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها" (صحيح مسلم 1 / 299 ط عيسى الحلبي، ونيل الأوطار 2 / 199 ط المطبعة العثمانية المصرية 1357 هـ) .