وَاجِبٌ فَوَجَبَ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لَهُ.
وَالثَّانِي: صِحَّةُ الصَّوْمِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَوَجْهٌ شَاذٌّ لِلشَّافِعِيَّةِ حَكَاهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ عَنِ الْحَلِيمِيِّ، وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِأَنَّهُ فَرْضٌ مُسْتَحَقٌّ فِي زَمَنٍ بِعَيْنِهِ، فَلاَ يَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لَهُ. (1)
12 -إِذَا نَوَى مُرِيدُ النُّسُكِ نَفْسَ الإِْحْرَامِ، وَأَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدِ الْقِرَانَ، وَلاَ التَّمَتُّعَ وَلاَ الإِْفْرَادَ جَازَ بِلاَ خِلاَفٍ، لأَِنَّ الإِْحْرَامَ يَصِحُّ مَعَ الإِْبْهَامِ فَيَصِحُّ مَعَ الإِْطْلاَقِ. وَلَهُ صَرْفُهُ إِلَى أَيِّ نَوْعٍ شَاءَ مِنْ أَنْوَاعِ الإِْحْرَامِ الثَّلاَثَةِ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْل الشُّرُوعِ فِي أَعْمَال الإِْحْرَامِ، وَكَانَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، (2) غَيْرَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ قَالُوا: الأَْوْلَى الصَّرْفُ إِلَى الْعُمْرَةِ، لأَِنَّ التَّمَتُّعَ أَفْضَل.
وَمَا عَمِلَهُ قَبْل التَّعْيِينِ فَلَغْوٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، (3) وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، يُعْتَدُّ بِمَا أَتَى بِهِ مِنَ الشَّعَائِرِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيمَا تُصْرَفُ النِّيَّةُ لَهُ، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: تُصْرَفُ إِلَى الْعُمْرَةِ إِنْ لَمْ يُعَيِّنْ، وَقَدْ طَافَ، لَكِنْ فِي اللُّبَابِ وَشَرْحِهِ لَوْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْل الطَّوَافِ تَعَيَّنَ إِحْرَامُهُ لِلْحَجِّ، وَلَوْ لَمْ يَقْصِدِ الْحَجَّ فِي وُقُوفِهِ. (4)
(1) المغني 3 / 95، والروض 2 / 350، والاشباه والنظائر لابن نجيم ص 36، والحطاب 2 / 419.
(2) ابن عابدين 2 / 158، 161، والزرقاني على خليل 2 / 256، والحطاب 3 / 20، والخرشي 2 / 307، والروضة 3 / 60، والمغني 3 / 285، ومنتهى الإرادات 1 / 247.
(3) منتهى الإرادات 1 / 247، والروضة 3 / 60.
(4) ابن عابدين 2 / 161.