وَالْمُرَادُ بِالْقَلَمِ: الْحِسَابُ، وَالْحِسَابُ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ لُزُومِ الأَْدَاءِ، فَدَل عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لاَ يَثْبُتُ إِلاَّ بِالأَْهْلِيَّةِ الْكَامِلَةِ، وَهِيَ اعْتِدَال الْحَال بِالْبُلُوغِ عَنْ عَقْلٍ. (1)
10 -التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي تَحْكُمُهَا الأَْهْلِيَّةُ - سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ أَمْ مِنْ حُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ - تَخْتَلِفُ وَتَتَعَدَّدُ أَحْكَامُهَا تَبَعًا لاِخْتِلاَفِ نَوْعِ الأَْهْلِيَّةِ، وَتَبَعًا لاِخْتِلاَفِ مَرَاحِل النُّمُوِّ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا الإِْنْسَانُ الَّذِي هُوَ مَنَاطُ تِلْكَ الأَْهْلِيَّةِ، فَالأَْهْلِيَّةُ - كَمَا سَبَقَ - إِمَّا أَهْلِيَّةُ وُجُوبٍ وَإِمَّا أَهْلِيَّةُ أَدَاءٍ، وَكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قَدْ تَكُونُ نَاقِصَةً وَقَدْ تَكُونُ كَامِلَةً، وَلِكُلٍّ حُكْمُهُ.
هَذَا، وَلِلْوُقُوفِ عَلَى تِلْكَ الأَْحْكَامِ، لاَ بُدَّ أَنْ نَتَنَاوَل تِلْكَ الْمَرَاحِل الَّتِي يَمُرُّ بِهَا الإِْنْسَانُ، وَبَيَانُ الأَْحْكَامِ الْخَاصَّةِ بِهِ فِي كُل مَرْحَلَةٍ مِنْ تِلْكَ الْمَرَاحِل.
الْمَرَاحِل الَّتِي يَمُرُّ بِهَا الإِْنْسَانُ:
11 -يَمُرُّ الإِْنْسَانُ مِنْ حِينِ نَشْأَتِهِ بِخَمْسِ مَرَاحِل أَسَاسِيَّةٍ، وَهَذِهِ الْمَرَاحِل هِيَ:
(1) كشف الأسرار عن أصول البزدوي 4 / 248، 249 ط دار الكتاب العربي.