لاَ يَصِيرُ قَابِضًا؛ لأَِنَّ قَبْضَهُ هُوَ قَبْضُ أَمَانَةٍ، حَتَّى لَوْ هَلَكَ قَبْل أَنْ يَصِل إِلَى سَيِّدِهِ لاَ يَضْمَنُهُ، فَلاَ يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الضَّمَانِ، وَهُوَ قَبْضُ الْمَبِيعِ، لأَِنَّهُ أَقْوَى، وَلأَِنَّهُ مَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ، وَلِهَذَا لَوْ هَلَكَ قَبْل أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَالِكِهِ، انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَرَجَعَ بِالثَّمَنِ (1) .
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَبِيعَهُ الْمَالِكُ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِ غَيْرِهِ. وَهَذِهِ الصُّورَةُ جَائِزَةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، بِشَرْطِ الْقُدْرَةِ عَلَى الاِنْتِزَاعِ وَالتَّحْصِيل - لَكِنْ بِسُهُولَةٍ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمَالِكِيَّةِ (2) - وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ (3) ، وَالْقَوْل الثَّانِي الْمُصَوَّبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَمُقْتَضَى نَصِّ ابْنِ قُدَامَةَ وَغَيْرِهِ (4) .
لَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ نَصُّوا عَلَى فَسَادِ هَذِهِ الصُّورَةِ (5) ، وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ الآْخَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (6) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (7) .
وَعَلَّلَهُ الشَّافِعِيَّةُ بِعَجْزِ الْبَائِعِ عَنِ التَّسْلِيمِ.
(1) الدر المختار ورد المحتار 4 / 112. وانظر الهداية وشروحها 6 / 59، والعناية على التخصيص.
(2) شرح الدردير 3 / 11.
(3) شرح المحلي على المنهاج 2 / 158، وانظر تحفة المحتاج 4 / 243.
(4) انظر الإنصاف 4 / 293، والمغني 4 / 271.
(5) الدر المختار ورد المحتار 4 / 112، وانظر تبيين الحقائق 4 / 50، وقارن بالبدائع 5 / 147.
(6) شرح المحلي على المنهاج 2 / 158.
(7) كشاف القناع 3 / 162 وانظر الإنصاف 4 / 293.