ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمْ يَصِحَّ الاِعْتِكَافُ، لِعَدَمِ اسْتِيعَابِ الاِعْتِكَافِ لِلنَّهَارِ.
مِثَالُهُ: لَوْ أَصْبَحَ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا، أَوْ غَيْرَ نَاوٍ لِلصَّوْمِ، ثُمَّ قَال: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنِ اعْتَكَفَ هَذَا الْيَوْمَ، لاَ يَصِحُّ، وَإِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ تَصِحُّ مِنْهُ نِيَّةُ الصَّوْمِ، لِعَدَمِ اسْتِيعَابِ النَّهَارِ بِالاِعْتِكَافِ، وَعَدَمِ اسْتِيعَابِهِ بِالصَّوْمِ الْوَاجِبِ.
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَقَلُّهُ أَكْثَرُ النَّهَارِ، فَإِنْ كَانَ قَالَهُ قَبْل نِصْفِ النَّهَارِ لَزِمَهُ، فَإِنْ لَمْ يَعْتَكِفْهُ قَضَاهُ (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الاِعْتِكَافَ بِقِسْمَيْهِ الْوَاجِبِ وَالْمَسْنُونِ يَصِحُّ بِأَيِّ صَوْمٍ كَانَ سَوَاءٌ قُيِّدَ بِزَمَنٍ كَرَمَضَانَ، أَوْ سَبَبٍ كَكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ، أَوْ أُطْلِقَ كَتَطَوُّعٍ، فَلاَ يَصِحُّ الاِعْتِكَافُ مِنْ مُفْطِرٍ، وَلَوْ لِعُذْرٍ، فَمَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ لاَ يَصِحُّ اعْتِكَافُهُ (2) .
19 -إِذَا نَذَرَ الاِعْتِكَافَ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُنَجَّزًا أَمْ مُعَلَّقًا، وَيَنْقَسِمُ إِلَى مُتَتَابِعٍ وَغَيْرِ مُتَتَابِعٍ، أَوْ نَذَرَ مُدَّةً مُعَيَّنَةً.
أ - النَّذْرُ الْمُتَتَابِعُ:
20 -وَذَلِكَ كَأَنْ يَنْذِرَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةً، أَوْ شَهْرًا مُتَتَابِعًا مَثَلًا، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مُتَتَابِعًا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا (3) ، فَلَوْ أَفْسَدَهُ وَجَبَ اسْتِثْنَاؤُهُ بِفَوَاتِ التَّتَابُعِ.
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 120، 121 ط بولاق، والفتاوى الهندية 1 / 211.
(2) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 1 / 542.
(3) كشاف القناع 2 / 348، وبلغة السالك 1 / 542.