لِلْمُسْتَحِقِّ أُجْرَةَ الأَْرْضِ، وَيَكُونُ لَكَ مَنْفَعَتُهَا، فَإِنْ دَفَعَ انْتَهَى الأَْمْرُ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ قِيل لَهُ: سَلِّمْ الأَْرْضَ لَهُ مَجَّانًا مُدَّةَ الإِْجَارَةِ بِلاَ مُقَابِلٍ عَنِ الْحَرْثِ.
أَمَّا إِذَا كَانَتِ الأُْجْرَةُ شَيْئًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَالنُّقُودِ وَالْمَكِيل وَالْمَوْزُونِ وَاسْتُحِقَّ، فَإِنَّ الإِْجَارَةَ لاَ تَنْفَسِخُ، سَوَاءٌ أَكَانَ الاِسْتِحْقَاقُ قَبْل الْحَرْثِ أَمْ بَعْدَهُ، وَذَلِكَ لِقِيَامِ عِوَضِهِ مَقَامَهُ (1) .
30 -لَوِ اسْتُحِقَّتِ الأَْرْضُ الْمُؤَجَّرَةُ وَقَدْ غَرَسَ فِيهَا الْمُسْتَأْجِرُ، فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ يَخْتَلِفُونَ فِي قَلْعِ الْغِرَاسِ، وَفِي إِبْقَائِهِ وَتَمَلُّكِهِ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ ثَلاَثَةُ آرَاءٍ:
أَحَدُهَا: لِلْمُسْتَحِقِّ قَلْعُ الْغِرَاسِ دُونَ مُقَابِلٍ. وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ فِيمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ. قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ تَمَلُّكُ الْغِرَاسِ بِالْقِيمَةِ أَوِ الإِْبْقَاءُ لَهُ بِالأُْجْرَةِ؛ لِتَمَكُّنِ الْغَاصِبِ مِنَ الْقَلْعِ (2) .
وَيُغَرِّمُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمُؤَجِّرَ قِيمَةَ الشَّجَرِ مَقْلُوعًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ بِالأَْرْشِ عَلَى الْغَاصِبِ لِشُرُوعِهِ فِي الْعَقْدِ عَلَى ظَنِّ السَّلاَمَةِ.
وَالثَّانِي: لِلْمُسْتَحِقِّ تَمَلُّكُ الْغِرَاسِ بِقِيمَتِهِ قَائِمًا، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ إِنْ فَسَخَ الْمُسْتَحِقُّ قَبْل مُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَلَيْسَ لَهُ قَلْعُ الْغِرَاسِ وَلاَ دَفْعُ قِيمَتِهِ مَقْلُوعًا، لأَِنَّ الْمُكْتَرِيَ غَرَسَ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ، فَإِنْ أَبَى الْمُسْتَحِقُّ دَفْعَ قِيمَةِ الْغِرَاسِ قَائِمًا قِيل
(1) حاشية الدسوقي 3 / 462، والخرشي 6 / 152
(2) الفتاوى البزازية 5 / 435، وشرح الروض 2 / 359