أَوَّلًا:
الإِْرْصَادُ بِمَعْنَى(تَخْصِيصِ بَعْضِ أَرَاضِيِ
بَيْتِ الْمَال لِبَعْضِ مَصَارِفِهِ):
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْوَقْفُ:
2 -الْوَقْفُ لُغَةً: الْحَبْسُ، وَاصْطِلاَحًا: حَبْسُ الْعَيْنِ وَالتَّصَدُّقُ بِالْمَنْفَعَةِ. وَلِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْوَقْفِ وَالإِْرْصَادِ، يُشَارُ إِلَى أَنَّ فِي حَقِيقَةِ الإِْرْصَادِ اتِّجَاهَيْنِ.
الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: اعْتِبَارُ الإِْرْصَادِ غَيْرَ الْوَقْفِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا؛ لاِخْتِلاَل شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْوَقْفِ فِيهِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَوْقُوفُ مَمْلُوكًا لِلْوَاقِفِ حِينَ الْوَقْفِ، وَالْمُرْصِدُ - بِكَسْرِ الصَّادِ - هُوَ الإِْمَامُ أَوْ نَائِبُهُ، وَهُوَ لاَ يَمْلِكُ مَا أَرْصَدَهُ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ:"وَالإِْرْصَادُ مِنَ السُّلْطَانِ لَيْسَ بِإِيقَافٍ أَلْبَتَّةَ؛ لِعَدَمِ مِلْكِ السُّلْطَانِ، بَل هُوَ تَعْيِينُ شَيْءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَال عَلَى بَعْضِ مُسْتَحِقِّيهِ (1) ."
فَالْفَرْقُ بَيْنَ الإِْرْصَادِ وَالْوَقْفِ: أَنَّ الْعَيْنَ الْمَوْقُوفَةَ كَانَتْ قَبْل الْوَقْفِ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ، وَفِي الإِْرْصَادِ كَانَتْ لِبَيْتِ الْمَال.
الاِتِّجَاهُ الثَّانِيَ: اعْتِبَارُ الإِْرْصَادِ وَقْفًا فِي حَقِيقَتِهِ؛ لِعَدَمِ اخْتِلاَل شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِ الْوَقْفِ فِيهِ، فَالسُّلْطَانُ الْوَاقِفُ لِشَيْءٍ مِنْ أَمْوَال بَيْتِ الْمَال هُوَ وَكِيلٌ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ كَوَكِيل الْوَاقِفِ (2) ، وَعَلَى
(1) حاشية الدسوقي 2 / 84 طبع دار الفكر - ببروت، وحاشية كنون على شرح الزرقاني 7 / 131 بهامش الرهوني.
(2) حاشية ابن عابدين 2 / 266، وحاشية أبي السعود على ملا مسكين 2 / 505، طبع جمعية المعارف.