فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 670

وشهادة المستخفي, ومن سمع إنسانا يقر بحق وإن لم يقل للشاهد أشهد وما تظاهرت به الأخبار واستقرت معرفته في قلبه جاز أن يشهد به كالشهادة على النسب والولادة

ـــــــ

لقوله سبحانه: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} , ولأنه قول علي وابن عباس ولم يعرف لهما مخالف فكان إجماعا, ولأن روايته مقبولة فقبلت شهادته كالبصير ولأن السمع أحد الحواس التي يحصل بها اليقين وقد يكون المشهود عليه ممن ألفه الأعمى وعرف صوته يقينا وهذا لا سبيل إلى إنكاره وجواز اشتباه الأصوات كجواز اشتباه الصور وفارق الأفعال فإن طريق الشهادة عليها الرؤية ولا يمكنه رؤيتها فإذا ثبت هذا فإنما يجوز له أن يشهد إذا تيقن الصوت وعلم المشهود عليه يقينا, فإن جواز أن يكون صوت غيره لم يجز أن يشهد به كما لو اشتبه على البصير المشهود عليه فلم يعرفه ولا خلاف في قبول روايته وجواز استمتاعه من زوجته إذا عرف صوتها.

مسألة:"و"تجوز"شهادة المستخفي"وهو الذي يخفي نفسه عن المشهود عليه ليستمع إقراره ولا يعلم به كالرجل يجحد الحق علانية ويقر به سرا فيختفي له شاهدان لا يعلم بهما فإن أقر به سرا سمعاه وشهدا عليه فشهادتهما مقبولة على الرواية الصحيحة, وهو قول الشافعي وقد روي عن أحمد لا تقبل شهادته وهو اختيار أبي بكر وابن أبي موسى لأن الله سبحانه قال: {وَلا تَجَسَّسُوا} , وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من حدث بحديث ثم التفت فهي أمانة", يعني لا يجوز لسامعه أن يذكره عنه لالتفاته وحذره, ولنا أنهما سمعا إقراره فقبلت شهادتهما كما لو أشهدهما.

مسألة:"و"يجوز"شهادة من سمع إنسانا يقر بحق وإن لم يقل للشاهد اشهد علي", وعنه لا يشهد حتى يقول له المقر اشهد علي كالشهادة على الشهادة؛ لأنه لا يجوز لشاهد الفرع أن يشهد بها حتى يقول له شاهد الأصل اشهد علي أني أشهد على فلان بكذا, وعنه رواية ثالثة إذا سمعه يقر بقرض لا يشهد وإن سمعه يقر بدين شهد لأن المقر بالدين معترف أنه عليه الآن والمقر بالقرض لا يعترف بذلك؛ لأنه يجوز أنه اقترض منه ثم وفاه, وعنه رواية رابعة أنه إذا سمع الشهادة فدعي إلى إقامتها فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء لم يشهد. قال: ولكن يجب عليه إذا شهد أن يشهد إذا دعي لقوله تعالى: {وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} . قال: إذا شهدوا, والصحيح الأول لأن الشاهد يشهد بما علمه وقد حصل له العلم بسماعه فجاز أن يشهد به كما يجوز أن يشهد على الأفعال من القتل والجرح والسرقة والأفعال برؤيتها فإن السارق لا يقول: اشهدوا على أنني سرقت, وكذا كل فاعل فاحشة أو معصية, وفارق الشهادة على الشهادة فإنها ضعيفة فاعتبر تقويتها بالاسترعاء.

مسألة:"وما تظاهرت به الأخبار واستقرت معرفته في قلبه جاز أن يشهد به كالشهادة على النسب والولادة"أجمعوا على صحة الشهادة في النسب والولادة. قال ابن المنذر: أما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت