فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 670

رسول الله صلى الله عليه وسلم:"المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم", ويصح أمان آحاد الرعية للجماعة اليسيرة, وأمان الأمير للبلد الذي أقيم بإزائه, وأمان الإمام لجميع الكفار ومن دخل دارهم بأمانهم فقد أمنهم من نفسه وإن خلوا أسيرا منا بشرط أن يبعث إليهم مالا معلوما لزمه الوفاء لهم فإن شرطوا عليه أن يعود إليهم إن

ـــــــ

مسلم مميز فأشبه البالغ وحمل رواية المنع على من لم يعقل وفارق المجنون فإنه لا تمييز له.

مسألة:"ويصح أمان آحاد الرعية للجماعة اليسيرة"كالواحد والعشرة والقافلة والحصن الصغير؛ لما روى فضيل بن يزيد الرقاشي قال: جهز عمر بن الخطاب جيشا فكنت فيهم فحضرنا موضعا فرأينا أنا سنفتحها اليوم فجعلنا نقبل ونروح فبقي عبد منا فراطنهم وراطنوه فكتب لهم الأمان في صحيفة وشدها على سهم ورمى بها إليهم فأخذوها وخرجوا فكتب بذلك إلى عمر فقال: العبد المسلم رجل من المسلمين ذمته ذمتهم, رواه سعيد, فإذا صح من العبد فالحر أولى ولا يصح [أمان الواحد] لأهل بلدة ورستاق وجمع كثير لأن ذلك يفضي إلى تعطيل الجهاد والافتئات على الإمام,"و"يصح"أمان الأمير للبلد الذي أقيم بإزائه"؛ لأنه نائب الإمام فيه"و"يصح"أمان الإمام لجميع الكفار"لأنه متولي ذلك يفعل ما يرى فيه المصلحة.

مسألة:"ومن دخل دارهم بأمانهم فقد أمنهم من نفسه"لأنهم إنما أعطوه الأمان مشروطا بأمنه إياهم من نفسه وترك خيانتهم وإن لم يكن ذلك مذكورا فهو معلوم في المعنى ولا يصلح في ديننا الغدر, وقد قال عليه السلام:"المؤمنون عند شروطهم"1.

مسألة:"وإن خلوا أسيرا منا بشرط أن يبعث إليهم مالا معلوما لزمه الوفاء لهم"؛ به لأن الله سبحانه قال: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} 2؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهل الحديبية على رد من جاءه فوفى لهم وقال:"إنا لا يصلح في ديننا الغدر". ولأن في الوفاء مصلحة للأسارى وفي منعه مفسدة في حقهم لأنهم لا يأمنون بعده أسيرا والحاجة داعية إلى ذلك فلزم الوفاء به كما يلزم الوفاء بعقد الهدنة.

مسألة:"فإن شرطوا عليه أن يعود إليهم إن عجز عنه لزمه"العود في إحدى الروايتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم عاهد أهل الحديبية على رد من جاء مسلما فرد أبا جندل وأبا بصير وقال:"إنا لا يصلح في ديننا الغدر", والرواية الأخرى: لا يرجع لأن الرجوع إليهم معصية فلم يلزم بالشرط كما لو كان امرأة وكما لو شرط شرب الخمر أو قتل مسلم

ـــــــ

1 -سبق تخريجه.

2 -سورة النحل: الآية 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت