سهمان لما روى ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهما, وإن كان الفرس غير عربي فله سهم ولصاحبه سهم إن كان مع الرجل فرسان أسهم لهما ولا يسهم لأكثر من فرسين
ـــــــ
استحق لأجل المعاونة في تحصيل الغنيمة فأشبه أجرة النقالين.
مسألة: و"ما بقي"من أربعة أخماس الغنيمة يصير للغانمين للرجل سهم"وللفارس ثلاثة أسهم", وأجمعوا على أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين؛لقوله سبحانه: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} , فيفهم من ذلك أن الباقي للغانمين لأنه أضافها إليهم ثم أخذ منها سهما لغيرهم فبقي سائرها لهم كقوله: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} , وقال عمر: الغنيمة لمن شهد الوقعة, واتفقوا كلهم على أن للراجل سهما وللفارس ثلاثة أسهم"سهم له و لفرسه سهمان"إلا أبا حنيفة قال: للفارس سهمان وقد ثبت عن"ابن عمر أن"النبي"صلى الله عليه وسلم"أسهم للفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه. متفق عليه1.
مسألة:"وإن كان الفرس غير عربي فله سهم ولصاحبه سهم"وغير العربي هو البرذون وهو الهجين أيضا وقد حكي عن أحمد أنه قال: الهجين البرذون واختلفت الرواية عن أحمد في سهمه فقال الخلال: تواترت الروايات عن أبي عبد الله في سهام البرذون أنه سهم واحد واختاره أبو بكر, وعنه أسهم للبرذون مثل سهم العربي سهمين واختاره الخلال لأن الله سبحانه قال: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا} 2, وهذا من الخيل ولأنه حيوان ذو سهم فاستوى فيه العربي وغيره كالآدمي, وحكى القاضي رواية أخرى عنه أنه لا يسهم له وحكى أبو بكر رواية رابعة أن البراذين إذا أدركت أسهم لها مثل الفرس لأنها عملت عمل العراب فأعطيت سهمها, ودليل الأولى ما روى سعيد عن أبي الأقمر قال: أغارت الخيل على الشام فأدركت العراب من يومها وأدركت الكوادن ضحى الغد وعلى الخيل رجل من همدان. يقال له المنذر بن أبي حمضة فقال: لا أجعل التي أدركت من يومها مثل التي لم تدرك, فقال عمر هبلت الوادعي أمه أمضوها على ما قال. وروى الجوزجاني عن أبي موسى أنه كتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنا وجدنا في العراق خيلا عراضا دكا فما ترى يا أمير المؤمنين في سهامها؟ فكتب: تلك البراذين فما قارب العتاق منها فاجعل له سهما واحدا وألغ ما سوى ذلك, وروي بإسناده عن مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الفرس العربي سهمين وأعطى الهجين سهما.
مسألة:"وإن كان مع الرجل فرسان أسهم لهما ولا يسهم لأكثر من فرسين"لما
ـــــــ
1 -رواه البخاري في الجهاد: حديث رقم 2863. ومسلم في الجهاد: حديث رقم 57.
2 -سورة النحل: الآية 8.