فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 670

وإنما يستحقه من قتله حال قيام الحرب غير مثخن ولا ممنوع من القتال.

الثاني: أن ينفل الأمير من أغنى عن المسلمين غناء من غير شرط كما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم سلمة بن الأكوع يوم ذي قرد سهم فارس وراجل ونفله أبو بكر رضي الله

ـــــــ

زيد بن حارثة في غزوة مؤتة ورافقني مددي من أهل اليمن فلقينا جموع الروم فيهم رجل على فرس أشقر عليه سرج مذهب وسلاح مذهب فجعل الرومي يغري بالمسلمين, وقعد له المددي خلف صخرة فمر به الرومي فعرقب فرسه وخر فعلاه فقتله, وحاز فرسه وسلاحه, فلما فتح الله للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ منه السلب. قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل؟ قال:"بلى". رواه الأثرم. فإذا ثبت هذا فالدابة وما عليها من سرجها ولجامها وجميع آلتها من السلب إذا كان راكبا عليها وإذا ثبت هذا وأنه القاتل فهو غير مخموس؛ لما روى عوف بن مالك وخالد بن الوليد رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في السلب للقاتل ولم يخمس السلب, رواه أبو داود1, وعموم الأخبار التي ذكرناها وحديث عمر:"لا يخمس السلب"حجة في ذلك.

مسألة:"وإنما يستحق"ذلك"من قتله حال قيام الحرب غير مثخن ولا ممنوع من القتال", وقال أصحابنا: يشترط لذلك أربعة شروط: الأول أن يقتله حال قيام الحرب فإن قتله بعد انقضائها فلا سلب له فإن العلماء أجمعوا على أن من قتل أسيرا أو امرأة أو شيخا فإنه لا يستحق سلبه. الشرط الثاني: أن لا يكون مثخنا فإن كان مثخنا بالجراح لم يستحقه بدليل حديث ابن مسعود أنه وقف على أبي جهل وأعطى النبي صلى الله عليه وسلم سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح؛ لأنه أثبته. الشرط الثالث: أن يكون مقبلا على القتال فإن كان منهزما لم يستحق سلبه؛ لأنه كفى شره بالهزيمة إلا أن يكون متحيزا إلى فئة. الشرط الرابع: أن يغرر بنفسه في قتله. مثل أن يبارزه أي يحمل عليه, فأما إن رماه بسهم من صف المسلمين فلا سلب له, وقالت طائفة من أصحاب الحديث: السلب للقاتل على كل حال لعموم الأخبار.

الضرب"الثاني: أن ينفل الأمير من أغنى عن المسلمين غناء من غير شرط كما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم سلمة بن الأكوع يوم ذي قرد سهم فارس وراجل ونفله أبو بكر رضي الله عنه ليلة جاءه بتسعة أهل أبيات امرأة منهم". قال سلمة: أغار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعتهم فذكر تمام الحديث, وفي آخره: فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم الفارس والراجل, رواه أبو داود2, وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر فبيتنا عدونا فقتلت ليلتئذ تسعة أبيات وأخذت منهم امرأة فنفلنيها أبو بكر وذكر الحديث.

ـــــــ

1 -المصدر عاليه: حديث رقم 2721.

2 -رواه أبو داود في الجهاد: حديث رقم 2752.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت