ومن قتل منهم غسل وكفن وصلى عليه ولا ضمان على أحد الفريقين فيما أتلف حال الحرب من نفس أو مال, وما أخذ البغاة حال امتناعهم من زكاة أو جزية أو خراج لم يعد عليهم ولا على الدافع إليهم ولا ينقض من حكم حاكمهم إلا ما ينقض من حكم غيره.
ـــــــ
وبقي حكم المال والذرية على أصل العصمة.
مسألة:"ومن قتل منهم غسل وكفن وصلي عليه"لقوله عليه السلام:"صلوا على من قال لا إله إلا الله"؛ ولأنهم مسلمون لم يثبت لهم حكم الشهادة فيصلى عليهم ويغسلون كما لو لم يكن لهم فئة فإن المخالف يسلم في هذه الصورة.
مسألة:"ولا ضمان على أحد الفريقين فيما أتلف حال الحرب من نفس أو مال", أما البغاة فلأنهم قتلوا وأتلفوا بتأويل فلا يلزمهم الضمان, وأما أهل العدل فلا يلزمهم ذلك أيضا؛ لأنهم فعلوا ما يجوز لهم فعله فلم يلزمهم شيء للباغين لأنهم متعدون بقتالهم.
مسألة:"وما أخذه"أهل البغي-"حال امتناعهم- من زكاة أو جزية أو خراج لم يعد عليهم"يروى ذلك عن ابن عمر وسلمة بن الأكوع؛ ولأن عليا رضي الله عنه لما ظهر على أهل البصرة لم يطالبهم بشيء مما جبوه ولأن في ذلك مشقة شديدة فإنهم قد يغلبون على البلاد السنين الكثيرة فإذا ظهر الإمام على البلد فذكر أرباب الأموال أن البغاة أخذوا زكاة أموالهم قبل قولهم ولو يستحلفوا نص عليه, لما في إعادته من المشقة وإنما لم يستحلفوا لأن حق الله لا يستحلف عليه.
مسألة:"ولا ينقض من حكم حاكمهم إلا ما ينقض من حكم غيره"يعني إذا نصبوا قاضيا يصلح للقضاء لاجتماع شروط القضاء فيه فحكمه حكم قاضي أهل العدل ينفذ من أحكامه ما ينفذ من أحكام قاضي أهل العدل ويرد منه ما يرد, وعند أبي حنيفة لا يجوز قضاؤه لأنهم مفسقون ببغيهم والفسق ينافي القضاء, وعند أصحابنا لا يفسقون بخروجهم لأن ذلك مما يسوغ الاجتهاد فيه فلا يفسق مجتهدهم كسائر الفروع, فإذا ثبت هذا فإنه إذا حكم بما لا يخالف نصا ولا إجماعا نفذ حكمه, وإن خالف ذلك نقض حكمه وإن حكم بسقوط الضمان عن أهل البغي فيما أتلفوه قبل قيام الحرب لم ينفذ حكمه لمخالفته الإجماع.