فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 670

فإن آل إلى قتالهم أو تلف مالهم فلا شيء على الدافع وإن قتل الدافع كان شهيدا, ولا يتبع لهم مدبر ولا يجهز على جريح، ولا يغنم لهم مال ولا تسبى لهم ذرية

ـــــــ

جميع فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان"1, وينبغي أن لا يقاتل البغاة حتى يراسلوا فيبعث إليهم من يكشف لهم الصواب فإن لجوا قاتلهم؛ لأن الله سبحانه بدأ بالإصلاح فقال: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} 2, وقد روي أن عليا رضي الله عنه راسل أهل البصرة قبل وقعة الجمل وأمر أصحابه أن لا يبدأوهم بالقتال ثم قال: إن هذا يوم من فلج فيه فلج يوم القيامة ثم سمعهم يقولون: الله أكبر يا ثارات عثمان, فقال: اللهم أكب قتلة عثمان على وجوههم, وروى عبد الله بن شداد أن عليا بعث إلى الحرورية عبد الله بن عباس فواضعوه كتاب الله عز وجل ثلاثة أيام فرجع منهم أربعة آلاف, فإن أبوا الرجوع وعظهم وخوفهم القتال فإن أبوا وأمكن دفعهم بدون قتال بما هو أسهل لم يجز قتلهم لأن المقصود دفعهم لا قتلهم."

مسألة:"فإن آل"ما دفعوا به إلى"قتلهم أو تلف مالهم فلا شيء على الدافع"من إثم ولا ضمان لأنه فعل ما أمر به وقتل من أحل الله قتله, وكذلك ما أتلفه أهل العدل على أهل البغي حال الحرب من مال لا يضمن لأنهم إذا لم يضمنوا الأنفس فالأموال أولى.

مسألة:"وإن قتل الدافع كان شهيدا"لأنه قتيل في حرب أمر بها وأثيب عليها فكان شهيدا كقتيل الكفار.

مسألة:"ولا يتبع لهم مدبر ولا يجهز على جريح"لما روى عن علي رضي الله عنه أنه قال يوم الجمل: لا يذفف [على جريح و لا يهتك ستر و لا بفتح باب, و من أغلق بابا- أو بابه- فهو آمن, و لا] يتبع مدبر", وعنه أنه ودى قوما من بيت المال قتلوا مدبرين, وعن أبي أمامة قال: شهدت صفين فكانوا لا يجهزون على جريح ولا يطلبون موليا ولا يسلبون قتيلا وعن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يا ابن أم عبد ما حكم من بغى على أمتي"؟ فقلت: الله ورسوله أعلم, فقال:"لا يتبع مدبرهم ولا يجاز على جريحهم ولا يقتل أسيرهم ولا يقسم فيئهم", ولأن المقصود كفهم ودفعهم -وقد حصل- فلم يجز قتلهم كالصائل."

مسألة:"ولا يغنم لهم مال ولا تسبى لهم ذرية"ولا نعلم بين أهل العلم في تحريم ذلك خلافا, ولما سبق من حديث أبي أمامة وحديث ابن مسعود؛ ولأن قتالهم إنما هو لدفعهم وردهم إلى الحق لا لكفرهم فلا يستباح منهم إلا ما حصل ضرورة الدفع كالصائل.

ـــــــ

1 -سبق تخريجه.

2 -سورة الحجرات: الآية 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت