ولو تصادم نفسين فماتا فعلى كل واحد منهما كفارة ودية صاحبه على عاقلته،
ـــــــ
وجبت في الخطأ ففي العمد أولى لأنه أعظم إثما وأكبر جرما ولنا مفهوم قوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} , ثم ذكر قتل العمد فلم يوجب فيه كفارة فمفهومه أنه لا كفارة فيه وروي أن سويد ابن الصامت قتل رجلا فأوجب النبي صلى الله عليه وسلم القود ولم يوجب كفارة؛ ولأنه فعل يوجب القتل فلا يوجب كفارة كالزنى من المحصن وخبر واثلة يحتمل أنه أمرهم بالإعتاق عنه تبرعا وكذلك أمر به غير القاتل وما ذكره من المعنى لا يصح لأنه يحتمل أنها وجبت في الخطأ لقلة إثمه لتمحو أثر التفريط فلا يلزم إيجابها في موضع كبر إثمه وتعاظم جرمه بحيث لا يمكنها رفعه.
مسألة: ومن شارك في قتل يوجب الكفارة لزمته الكفارة ويلزم كل واحد من شركائه كفارة وهو قول أكثرهم وحكى أبو الخطاب عن الإمام أحمد رواية أن عليهم كفارة واحدة؛ لعموم قوله: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} , و"من"تتناول الواحد والجماعة ولأنه لم يوجب إلا دية وكفارة والدية لا تتعدد بالفاعلين كذلك الكفارة ولأنها كفارة تتعلق بالقتل فإذا اشترك في سببها الجماعة وجبت كفارة واحدة ككفارة الصيد ولنا أنها كفارة لا تتبعض بدليل أنها لا تنقسم على الأطراف وما لا يتبعض إذا اشترك في سببه الجماعة وجب تكميله كالقصاص ويخالف كفارة الصيد؛ لأنها تجب بدلا ولهذا تجب في أبعاضه وكذلك الدية.
مسألة: وإن شارك في ضرب بطن امرأة فألقت جنينا سواء كان ميتا أو حيا ثم مات فعليه الكفارة وعلى كل واحد من شركائه كفارة كما إذا قتل جماعة رجلا ودليلها ما سبق في المسألة قبلها, وقال أبو حنيفة: لا كفارة على من ضرب بطن امرأة فألقت جنينا سواء كان حيا أو ميتا جماعة أو واحدا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب فيه الغرة ولم يوجب الكفارة, ولنا قول الله سبحانه: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} , وقد ثبت للجنين الإيمان تبعا لأبويه ولأنها نفس مضمونة بالدية فوجبت فيها الكفارة كالكبير وما ذكره من الحديث فلا يدل على نفي الكفارة كما قال:"في نفس المؤمن مائة من الإبل"ولم يذكر الكفارة فيحتمل أن يكون ترك ذكرها اعتمادا على عموم الآية.
مسألة:"ولو تصادم نفسان فماتا فعلى كل واحد منهما كفارة ودية صاحبه على عاقلته"وإنما لزم كل واحد منهما كفارة لأنه قتل صاحبه بصدمته له فوجبت عليه كفارة كما لو لكمه فقتله ويجب على الآخر كفارة لذلك, وأما الدية في المتصادمين فتجب دية كل واحد منهما على عاقلة صاحبه لأنه قاتل خطأ أو شبه عمد وفيه الدية على العاقلة على ما سبق فإن كان المتصادمان امرأتين حاملتين فأسقطت كل واحدة منهما جنينا فعلى كل واحدة منهما نصف ضمان جنينها ونصف ضمان جنين صاحبتها لأنهما اشتركتا في قتله.