فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 670

ويملك الحر ثلاث تطليقات والعبد اثنتين سواء كان تحته حرة أو أمة فمتى استوفى عدد طلاقه لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويطأها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة

ـــــــ

يقع طلاقه وهو قول عثمان, وقال ابن المنذر: هذا ثابت عن عثمان ولا نعلم أحدا من الصحابة خالفه. قال الإمام أحمد: حديث عثمان أرفع شيء فيه وهو أصح, يعني: من حديث علي وحديث الأعمش عن منصور لا يرفعه إلى علي ولأنه زائل العقل أشبه المجنون والنائم ولأنه مفقود الإرادة أشبه المكره.

مسألة:"ويملك الحر ثلاث تطليقات والعبد اثنتين سواء كان تحته حرة أو أمة"روي ذلك عن عمر وابنه وجماعة من الصحابة؛ ولأن الله سبحانه خاطب الرجال بالطلاق فكان حكمه معتبرا بهم لأن الطلاق خالص حق الزوج وهو مما يختلف بالرق والحرية فكان اختلافه به لعدد المنكوحات؛ ولأن الحر يملك أن يتزوج أربعا فملك طلقات ثلاثا كما لو كان تحته حرة, وعنه أن الطلاق معتبر بالنساء فطلاق الأمة اثنتان حرا كان الزوج أو عبدا, وطلاق الحرة ثلاثة حرا كان زوجها أو عبدا, روي ذلك عن علي وابن مسعود ولما روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان". ورواه أبو داود وابن ماجه1؛ ولأن المرأة محل الطلاق فيعتبر بها كالعدة والأولى أولى, وحديث عائشة قال أبو داود رواية مظاهر بن أسلم وهو منكر الحديث وقد أخرجه الدارقطني عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"طلاق العبد اثنتان"فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وقرء الأمة حيضتان ويتزوج الحرة على الأمة ولا يتزوج الأمة على الحرة". وهو نص."

مسألة:"فمن استوفى عدد طلاقه لم تحل زوجته حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويطأها". أما الحرة فلقوله سبحانه: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} 2, [وأما العبد فلحديث عائشة و يجب أن يكون النكاح صحيحا لأن الله سبحانه قال: { حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} ] أطلق النكاح وإنما يحمل المطلق من كلام الله سبحانه على الصحيح لا على الفاسد ويجب أن يطأها أيضا لما روت عائشة أن رفاعة طلق امرأته فبت طلاقها فتزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إنها كانت عند رفاعة فطلقها ثلاث تطليقات فتزوجت بعده بعبد الرحمن ابن الزبير وإنما معه مثل الهدبة فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة, لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك". متفق عليه3.

ـــــــ

1 -رواه أبو داود في الطلاق: حديث رقم 2189. وابن ماجه في الطلاق: حديث رقم 2079, 2080.

2 -سورة البقرة الآية 230.

3 -رواه البخاري في الطلاق: حديث رقم 5265, 5317. ومسلم في النكاح: حديث رقم 111, 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت