وعماده الليل فيقسم للأمة ليلة وللحرة ليلتين, وإن كانت كتابية وليس عليه المساواة في الوطء بينهن, وليس له البداءة في القسم بإحداهن ولا السفر بها إلا بقرعة فإن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيهن خرج سهمها خرج بها معه.
ـــــــ
بين زوجاته في القسم وقد قال سبحانه: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} 1, وليس مع الميل معروف. وقد قال تعالى: {فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} 2. وقالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بيننا ثم يقول:"اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك". رواه أبو داود3.
مسألة:"وعماد"القسم"الليل"ولا خلاف في ذلك لأن الليل للسكن يأوي الإنسان إلى أهله والنهار للمعاش والخروج في الأشغال. قال الله سبحانه: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا} 4, وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه ليلة وليلة, وفي النهار لمعاشه وقضاء حقوق الناس.
مسألة:"ويقسم لزوجته الأمة ليلة وللحرة ليلتين"؛ لما روى الدارقطني عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول: إذا تزوج الحرة على الأمة قسم للأمة ليلة وللحرة ليلتين. احتج به الإمام أحمد رحمه الله فإن كانت إحداهما كتابية فإنه يساوي بينهما في القسم. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن القسم بين المسلمة والذمية سواء؛ لأنه من حقوق الزوجية فأشبه النفقة والسكنى.
مسألة:"وليس عليه المساواة بينهن في الوطء"لا نعلم فيه خلافا؛ لأن الجماع طريقه الشهوة والميل ولا سبيل إلى التسوية في ذلك, فإن القلب يميل. وقد قال الله سبحانه: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} 5, قال عبيدة السلماني: في الحب والجماع, وإن أمكنه التسوية بينهن في الجماع كان أحسن وأبلغ في العدل, وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ثم يقول:"اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك"6.
مسألة:"وليس له البداية في القسم بإحداهن ولا السفر بها إلا بقرعة"لأن البداية بها تفضيل والتسوية واجبة؛ ولأنهن متساويات في الحق فلا يمكن الجمع فوجب المصير إلى القرعة؛"لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه"فمن خرجت قرعتها خرج
ـــــــ
1 -سورة النساء: الآية 19.
2 -سورة النساء الآية 29.
3 -رواه أبو داود في النكاح: حديث رقم 2134.
4 -سورة النبأ: الآية 10.
5 -سورة النساء: الآية 129.
6 -سبق تخريجه.