وصى بثلث ماله لرجل ولآخر بجميعه ضممت الثلث إلى المال فصار أربعة أثلاث وقسمت التركة بينهما على أربعة إن أجيزت لهما والثلث على أربعة إن رد عليهما ولو وصى بمعين لرجل ثم وصى به لآخر أو أوصى إلى رجل ثم أوصى إلى آخر فهو بينهما وإن قال ما أوصيت به للأول فهو للثاني بطلت وصية الأول.
فصل
إذا بطلت الوصية أو بعضها رجع إلى الورثة فلو وصى أن يشترى عبد زيد بمائة فيعتق فمات أو لم يبعه سيده فالمائة للورثة, وإن وصى بمائة تنفق على فرس حبيس فمات الفرس فهي للورثة
ـــــــ
جعلنا ثلث المال أربعة فيصير المال كله اثني عشر: للموصى لهما أربعة ولصاحب الكل ثلاثة ولصاحب الثلث سهم.
مسألة:"وإن وصى بمعين لرجل ثم أوصى به لآخر"فهو بينهما ولا يكون رجوعا عن وصية الأول لاحتمال أن يكون ناسيا أو قاصدا للتشريك بينهما وقد ثبتت وصية الأول يقينا فلا نبطلها بالشك.
مسألة:"وإن أوصى إلى رجل ثم أوصى إلى آخر"فهما وصيان كالتي قبلها لذلك.
مسألة:"فإن قال: ما وصيت به للأول فهو للثاني بطلت وصية الأول"؛ لأنه صرح بالرجوع.
مسألة: ويجوز الرجوع في الوصية بإجماع منهم لأنها عطية تتنجز بالموت فجاز له الرجوع فيها قبل تنجزها كهبة ما يفتقر إلى القبض قبل تقبيضه.
"فصل: إذا بطلت الوصية أو بعضها رجع إلى الورثة فلو وصى أن يشترى عبد زيد بمائة فيعتق فمات أو لم يبعه سيده فالمائة للورثة"وذلك أنه متى تعذر شراؤه لامتناع سيده من بيعه أو لموته أو لكونه يعجز الثلث عن ثمنه أو أن المائة لا تبلغ ثمنه فالثمن للورثة؛ لأن الوصية بطلت لتعذر العمل بما أمر به أشبه ما لو وصى لرجل فمات الموصى له, ولا يلزمهم أن يشتروا عبدا آخر لأن الوصية لمعين فلا تصرف إلى غيره. وأما إذا اشتروه بأقل فالباقي للورثة لأن المقصود بالوصية عتقه وقد حصل.
مسألة:"وإن وصى بمائة تنفق على فرس حبيس فمات الفرس فهي للورثة", وهذه المسألة كالتي قبلها وعلتها علتها ولو أنفق بعض المائة ثم مات الفرس فالباقي للورثة, كما لو وصى بشراء عبدين معينين فاشترى أحدهما ومات الآخر قبل شرائه يرجع ثمنه إلى الورثة كذا هاهنا