فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 670

ريحه وما سوى ذلك ينجس بمخالطة النجاسة, والقلتان ما قارب مائة وثمانية أرطال

ـــــــ

الثاني: أن دلالته على تنجيس اليسير إنما هو بالمفهوم, وحديث بئر بضاعة يدل على طهارته بالمنطوق فكان مقدما.

الثالث: أن حديث القلتين محمول على الماء الواقف, فإنا قد أجمعنا على أن ما قبل النجاسة في الماء الجاري لا يتنجس لأنه لم يصل إليها وما بعدها كذلك لأنها لن تصل إليه بخلاف الواقف, فإن قيل حديث بئر بضاعة دخله التخصيص بالقليل الواقف فإنا قد أجمعنا على أن ينجس بوقوع النجاسة فيه وإن لم يتغير فنقيس عليه القليل الجاري قلنا: لا يصح ذلك, وبيانه من وجهين: أحدهما: أن الجاري له قوة ليست للواقف فإنه يدفع التغير عن نفسه لأنه يدفع بعضه بعضا وليس كذلك الواقف. والثاني: أن الجاري لو ورد على النجاسة طهرها فكذا إذا وردت عليه قياسا لأحد الواردين على الآخر, وليس هذا للواقف فإن صب الواقف على النجاسة صار جاريا. والله تعالى أعلم وأحكم.

مسألة:"إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه"يعني أن الماء إذا تغيرت إحدى صفاته بالنجاسة ينجس على كل حال قلتين أو أكثر أو أقل وهذا أمر مجمع عليه, قال الإمام أحمد رضي الله عنه: ليس فيه حديث, ولكن الله سبحانه حرم الميتة فإذا تغير بها فكذلك طعم الميتة وريحها فلا يحل له. وقول أحمد: ليس فيه حديث يعني ليس فيه حديث صحيح.1

مسألة:"وما سوى ذلك ينجس بمخالطة النجاسة"يعني أن ما دون القلتين يتنجس بمخالطة النجاسة وإن لم يتغير, لأن تحديده بالقلتين يدل على أن ما دونهما يتنجس, ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا2 ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات". متفق عليه.3 فدل على نجاسته من غير تغير. وفي رواية:"طهور إناء أحدكم". وعنه أنه طاهر لقوله عليه السلام:"إن الماء طهور لا ينجسه شيء"4 . قال أحمد: حديث بئر بضاعة صحيح, ولأنه لم يتغير بالنجاسة أشبه الكثير.

مسألة:"والقلتان ما قارب مائة وثمانية أرطال بالدمشقي"سميت قلة لأنها تقل

ـــــــ

1-بل حديث ضعيف رواه بن ماجه في: 1- كتاب الطهارة وسننها: 76- باب الحياض: حديث رقم 521. ولفظه:"إن الماء طهور لا ينجسه شيء, إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه". وأورده الهيثمي في"مجمع الزوائد"1/214, وعزاه إلى الطبراني في"الأوسط"و"الكبير".

2-قوله:"إذا ولغ"قال الإمام النووي في"المنهاج"3/184."قال أهل اللغة: يقال: ولغ الكلب في الإناء , يَلَغُ: بفتح اللام فيهما, ولوغا: إذا شرب بطرف لسانه". اهـ.

3-رواه البخاري في: 4- كتاب الوضوء: 33- باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان: حديث رقم 172. ومسلم في: 2- كتاب الطهارة: 27- باب حكم ولوغ الكلب: حديث رقم 89, 90, 91, 92.

1-سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت